نصّاً ، فتكون شاملة لجميع المعاني الآنفة ، إلّا أنَّ القدر الُمتيقَّن منها هو الولاية بالمعنى الخاصّ ، أعني : ولاية الحكم والتصرّف والتدبير ، والّذي يُؤكِّد ذلك هو القرينة اللفظيّة التي تحفّ النصّ ، وهو قوله : يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ، فالإخراج يقتضي القدرة على الحكومة المطلقة والتصرّف والتدبير ، وهذا ما لا خلاف فيه ، كما أنَّ ثبوته لله تعالى ما لا خلاف فيه أيضاً ، وإنّما الكلام فيما إذا اقترن هذا الإخراج الإلهي وارتبط بشخصٍ ما ، فالإخراج نوع هداية خاصَّة ، وسوف يأتينا في عدّة نصوص قرآنيّة نسبة الإخراج من الظلمات إلى النور لغير الله تعالى ، حيث ينسبه للرسول الأكرم ( ص ) ، فيكون ما ثبت لله تعالى من الولاية الخاصّة المطلقة في الحكم والتصرّف والتدبير ثابتة عيناً لرسوله ( ص ) ، وهو قوله تعالى : يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ( المائدة : 16 ) ، ولكنّه إخراج بالعرض لا بالذات ، لأنّه موقوف على إذن من الله تعالى ، وسوف تأتينا بعض تفصيلات المسألة في فقرة الإخراج « 1 » .
ومثاله أيضاً - وهو يستبطن التنبّه إلى العديد من القرائن : العقليّة والنقليّة واللفظيّة - ما ذكره في سياق تفسيره الجملي لقوله تعالى : يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ( البقرة : 257 ) ، حيث ذكر تحت عنوان ( معنى وحدود الإخراج من الظلمات ) :
فالمعصوم بحاجة مستمرّة إلى تدعيم عصمته وتعميق ملكتها ، ولولا
هامش
( 1 ) منطق فهم القرآن : ج 2 ، ص 401 .