وفقاً لدأب المُحصِّلين .
لقد تقدّم أنَّ الكرسي في العرف العامّ اسم لما يُقعد عليه ، أو الشيء الذي يُعتمد عليه ويُجلس عليه ، وبهذا المعنى الأوّلي والساذج يقتضي أن يكون كرسيّه سبحانه عظيماً جدّاً ، حيث تنضوي تحته السماوات والأرض ، لأنّه وسعهما بحسب النصّ ، وهذا المعنى اقتضى من القائلين به الجمع بين الكرسي والعرش في مصداق واحد ، فكرسيّه عرشه ، وعرشه كرسيّه ؛ وعندئذٍ سوف يأخذ الكرسي والعرش معاً - بنكتة القعود عليه - طابعاً مادّياً ، وهو ما لا يُمكن القبول به البتّة ؛ لما يتضمَّنه ويستلزم منه من لوازم باطلة أبرزها التجسيم الباطل عقلًا ونقلًا .
وقيل إنَّ كُرسيَّه سرير دون العرش ، أو جسم بين يدي العرش ، وقد سُمِّي بذلك لإحاطته بالسماوات السبع « 1 » ، وهو قول لا يبتعد كثيراً عن سابقه الباطل للوازمه « 2 » .
12 . التنبّه إلى ما يحفّ التركيب الجملي من قرائن
ومن الأمور التي اهتمّ بها كتاب « منطق فهم القرآن » التنبّه إلى ما يحفّ بالتركيب الجملي من قرائن ، ومثاله : ما ذكره في تفسيره للتركيب الجملي ( الله وليّ الذين آمنوا ) ، تحت عنوان ( تحديد معنى الولاية ) حيث قال :
رغم أنَّ الولاية الواردة في فقرة البحث مطلقة ، فلم يُعيَّن فيها المراد
هامش
( 1 ) تفسير غريب القرآن : ص 39 .
( 2 ) منطق فهم القرآن : ج 2 ، ص 291 - 292 .