( الأنبياء : 34 ) فمع أنَّ المدوّنات التأريخيّة بحسب الفهم العرفي تطرح أمامنا أكثر من نموذج خالد ، كالخضر وإلياس ، غير الأنبياء الذين عاشوا مئات السنين ، ولكنَّ الآية الكريمة تنفي عنهم صفة الُخلد ما دام الموت الحتمي مصيرهم .
فالخلد قُرآنيّاً : الديمومة والبقاء أبداً ، ولذلك نجد القرآن الكريم يتعاطى مع الفهم العرفي الساذج بجدّية فينفيه في أكثر من مناسبة ، حيث يُردف كلمة الخلود بالتأبيد ، من قبيل قوله تعالى : وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ( الجنّ : 23 ) .
11 . الاستناد إلى القرائن العقليّة
لقد أكّد السيّد الحيدري - على مستوى المنهج - أنّه في الموارد التي يتوفّر فيها المبين القرآني ، لا تصل النوبة إلى الطريقيات الأخرى ؛ ممّا يعني أنَّ الطرق الأُخرى - من قبيل الرواية والنظر البرهاني ( الاجتهاد الاصطلاحي ) ، والقرينة العقليّة - سوف تكون في متناولاتنا التفسيريّة ، بل مُطلق القرائن المُعتمدة سوف نعتمدها تفسيريّاً وتأويليّاً ، ولكنّه اعتماد طوليّ تبعي ، أو لنسُمِّه بالتعليقي ، أعني : اعتماد مُعلَّق على غياب البيانات القرآنيّة ، ونحن - والكلام للسيّد الحيدري - بحسب مُتابعتنا وتحقيقاتنا في النصوص القرآنيّة وجدنا موارد غير قليلة تحتاج إلى بيانات تقريبيّة ، وقد وجدنا أيضاً غياباً ظاهريّاً للبيانات القرآنيّة ممّا سيضطرّنا إلى التوسّل بالطرق الأُخرى ، وبحسب أولويّتها التي سوف يتمّ تعيينها في كلِ آنٍ آن .
من هنا يتّضح اهتمام السيّد بالقرائن العقليّة على مستوى التفسير