تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آية الكرسي (تفسيراً وتأويلا) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
فالشفاعة على المعنيين معاً تعني التوسّط في إيصال الخير أو دفع الشرّ وتصرّف ما من الشفيع في أمر المُستشفع « 1 » .

10 . التأكيد على مطابقة المعاني الارتكازيّة على أصل الوضع

من الأمور التي حظيت باهتمام كتاب « منطق فهم القرآن » التنبيه إلى عدم الركون في تشخيص معاني المفردات بالاعتماد على ما يرتكز في الذهن من غير الالتفات إلى حقيقة خطيرة ، وهي أنّ الكثير من المعاني المرتكزة في الذهن هي وليدة الاستعمال العرفي لا الوضع اللغوي ، وبالتالي ينصرف الذهن العرفي إلى معانيه التي كان هو علّة فيها ، وتغيب المعاني الأصليّة ، وهذا ما يشكّل سابقة خطيرة ، لاسيّما إذا كان النصّ المقروء هو النصّ الديني الذي تتّرتب عليه أمور الدنيا والآخرة . ومثاله : ما ذكره في تفسيره للتركيب الجملي : ( أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) ، حيث ذكر : وها هنا نكتتان مهمّتان هما : . . . وأمّا النكتة الثانية فإنَّ للقرآن مفهومه الخاصّ به ، وهو غير ما يفهمه العرف ، فالعرف يرى في الشخص الذي يعيش فترة غير قصيرة خالداً ، وقد مرَّت بنا بعض المعاني اللغويّة للخلد ، ولكنَّ القرآن يحمل القضيّة على المعنى الحقيقي لها ، ويرفض الفهم العرفي ، كما هو الحال في قوله تعالى : وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ
هامش
( 1 ) منطق فهم القرآن : ج 2 ، ص 277 - 278 .
آية الكرسي (تفسيراً وتأويلا) — صفحة 73 | السيد كمال الحيدري