من تولَّاهم ( عليهم السلام ) والتزم بطاعتهم يكون مشمولًا بالإخراج من الظلمات إلى النور ، ومن تولَّى أعداءهم ، أو اقتدى بغيرهم تقصيراً لا قصوراً فقد خرج من ربقة الإيمان إلى الكفر ، أو قل بحسب التعبير القرآني : أُخرج من النور إلى الظلمات ، فضمانة بقاء الإيمان هو تولِّيهم والنزول عند حكمهم ، أمّا علّة الخروج من النور إلى الظلمات فتكمن في الإعراض عنهم .
وعن مهزم الأسدي ، قال : « سمعت أبا عبد الله ( ع ) يقول :
قال الله تبارك وتعالى : لأعُذّبنَّ كلَّ رعيّة دانت بإمام ليس من الله ، وإن كانت الرعيّة في أعمالها برّة تقيّة ، ولأغفرنَّ عن كلّ رعيّة دانت بكلّ إمام من الله ، وإن كانت الرعيّة في أعمالها سيّئة ، قلت : فيعفو عن هؤلاء ، ويعذّب هؤلاء ! قال : نعم ، إنَّ الله يقول : اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ « 1 » .
وعن ابن عبّاس في قوله تعالى : اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ، قال : هم قوم كانوا كفروا بعيسى وآمنوا بمحمد ( ص ) . وفي قوله : وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ : هم قوم آمنوا بعيسى فلما بُعث محمّد كفروا به « 2 » .
وعن الإمام محمّد الباقر ( ع ) في قوله :
« والَّذِينَ كَفَرُواْ ، بولاية عليّ بن أبي طالب أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ نزلت في أعدائه ومن تبعهم ، أخرجوا الناس من النور ، والنور ولاية علي ( ع ) ، فصاروا إلى الظلمة : ولاية أعدائه » « 3 » .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 18 ، ص 175 ح 7 .
( 2 ) مجمع الزوائد : ج 6 ص 323 .
( 3 ) مناقب آل أبي طالب : ج 2 ، ص 277 .