تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آية الكرسي (تفسيراً وتأويلا) — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
نعم ، هنالك إشارات قرآنيّة لموضوعة الكرسي سوف ننطلق منها في تأسيس الصورة التقريبيّة لموضوعة الكرسي ، وقد عرفت - في بحوث سابقة - أنَّ النصّ القرآني يسير في اتّجاهات ثلاثة ، اتّجاه تمهيديّ مقدّماتيّ ، واتّجاه مادّة تفسيريّة تأسيسيّة ، واتّجاه نتائجيّ ، والاتّجاه الثاني هو ما يُصطلح عليه بتفسير القرآن بالقرآن ، مع أنَّ الاتّجاهين السابق واللاحق لا يفترقان عنه في طريقيّة النصّ القرآني في تفسير نصّ قرآنيّ آخر . وعلى أيّ حال ، فإنَّ مجال الاحتمالات يفتح النوافذ أمام التأويل ، ونحن لا نريد أن نستبق الوجوه التأويليّة في المقام بقدر ما نحاول أن نُقِّدم صورة تقريبيّة لموضوعة الكرسي ، سوف نُؤسِّس لها في تفسيرنا التجزيئي هذا ، ثمَّ نعاود الكرّة لتعميق الفكرة في التفسير الموضوعي ، ثمَّ نُحِّدد الوجه التطبيقي على مستوى التأويل في بحوث التأويل بنحوٍ يتجاوز مستوى الاحتمال من حيث قيمة الصدق والانطباق . أمّا الصورة التقريبيّة فإنَّ هنالك نصوصاً روائيّة كثيرة تدلّنا على أنَّ السماوات والأرض مجموعة كلّها في الكرسي ، هذا من جهة ، ومن جهة أُخرى نجد نصوصاً قرآنيّة تُصّرح بأنَّ هنالك وجوداً خاصّاً توفَّر على ما هو أعمُّ من السماوات والأرض ، فيكون شاملًا لها ولغيرها . قال تعالى : إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ ( يس : 12 ) ، وللإمام المُبين توجيهات عديدة ، منها الإمام المُنصَّب من قبل الله تعالى ، ومنها نفس القرآن الكريم ، فيكون المفاد أنَّ الإمام المعصوم أو القرآن الكريم ، أو كليهما قد وسعا السماوات
آية الكرسي (تفسيراً وتأويلا) — صفحة 66 | السيد كمال الحيدري