مِن الْفَجْرِ ، فمن أسعفته سعادته كان من الفائزين ، ومن غلبته شقوته كان من الخاسرين ، والشقي من أهمل أمر آخرته ، ولم يستوثق ليوم معاده ، ذلك الذي لم يستجب لنداء فطرته ، القاضي بدين التوحيد ، وفيه يقول أمير المؤمنين علي ( ع ) : « فمن يتبع غير الإسلام ديناً تتحقّق شقوته ، وتنفصم عروته ، وتعظم كبوته ، ويكون مآبه إلى الحزن الطويل والعذاب الوبيل » .
والحقّ واحد لا يتثنَّى ، وهو مُستودع السعادة ، كما أنَّ الكفر أُمَّة واحدة مهما اختلفت مراتبه ، وهو مُستودع الشقاء ، وهما معاً أمران يُقرِّرهما الإنسان بقوله وفعله ، وظاهره وباطنه ؛ قال تعالى : وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ( الكهف : 29 ) ، وإِنَّ هَذِهِ تَذْكرِةٌ فَمَن شَاء اتَّخذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا ( الإنسان : 29 ) ، ولا ينبغي للعاقل أن يختار على الجنَّة شيئاً ، وكما جاء في الأثر عن الإمام موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) في وصيّة طويلة لهشام بن الحكم : « وإنَّ أعظم الناس قدراً الذي لا يرى الدنيا لنفسه خطراً ، أمّا إنَّ أبدانكم ليس لها ثمن إلّا الجنة ، فلا تبيعوها بغيرها » « 1 » .
5 . إيضاح معنى التركيب الجملي قرآنيّاً
لا شكّ في أنّ من أوّليات ما يهتمّ به السيّد الحيدري - على كافّة مستويات التفسير ومنها التفسير التجزيئي - تفسير القرآن بالقرآن ، وقد جاء تطبيق ذلك بوضوح في تفسير آية الكرسي ، فقد ذكر في تفسيره للتركيب الجملي ( وسع كرسيّه السماوات والأرض ) ما نصّه :
هامش
( 1 ) منطق فهم القرآن : ج 2 ، ص 391 - 393 .