تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آية الكرسي (تفسيراً وتأويلا) — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
المعرفة الإلهيّة ، وأنَّ القرآن الكريم وجميع الكتب السماويّة ، ورسالات الأنبياء أجمعين لا تُؤدّي وظيفة التأسيس في مجال معرفة الله تعالى وتوحيده ، وإنّما وظيفتها إثارة دفائن العقول في هذه الموارد ، على حدِّ تعبير أمير المؤمنين علي ( ع ) ، وفطريّة المعارف الإلهيّة العليا المُسمَّاة بدفائن العقول تدخل في منظومة ثبوت الشيء لا في منظومة ثبوت شيء لشيء ، لأنّها صبغة الإنسان وأُسُّ وجوده . ج - - وأمّا النكتة الثالثة فتكمن في كون هذا المقطع قد صرَّح بالمصير الحتمي لأصحاب الحالة العارضة ، وهو المصير إلى النار والخلود فيها ، وهو قوله : أُوْلَئكِ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فيِهَا خَالدِونَ ، ولم يُصرَّح بمصير أصحاب الطبيعة الإيمانيّة ، ولذلك أسباب وتوجيهات عديدة سنقف عندها في تفصيلات بحوثنا التجزيئيّة لهذا المقطع الأخير ، وهذا التصريح بشيء والسكوت عن شيء آخر مُتعلِّقان بعالم الآخرة ، فالمقطع الثالث يبدأ ويتحرَّك في ميدان الحياة الدنيا ، لينتهي بنا إلى ميدان الحياة الآخرة ، وبعبارة أُخرى : إنه يتدرَّج بنا من النتائج الدنيويّة إلى النتائج الأُخرويّة ، أو قل : من العاجل إلى الآجل ، في صورة ثنائيّة تنطلق من أعلى سقف في السُّلَّم الكمالي ، وهو الولاية الإلهيّة ، إلى أدنى سقف في التسفُّل البشري وهو ولاية الشيطان ، وكأنها تُحاكي سقفي الوجود ، الوجود الحقيقي بأشرف معانيه ، والوجود الاعتباري بأخسّ معانيه ، ليجد الإنسان العاقل الُمختار نفسه أمام أهمّ وأخطر مُفترق طرق ، فيختار لنفسه ما يُريد بعد أن تبيَّن له الرشد من الغيّ ، وافترق أمامه الخَيْطُ الأبَيَضُ مِنَ الْخيطِ الأسَودِ