العلاقة الوثيقة بينه وبين ما تقدّم في المقطع الثاني ، فبعد أن اتّضح لنا أنَّ التمسّك بالعروة الوثقى موقوف عمليّاً على الإيمان بالله تعالى ، وأنَّ الإيمان بالله تعالى موقوف على الكفر بالطاغوت ، تظهر النتيجة الفعليّة والتطبيقيّة لتلك الركائز الثلاث ( الكفر بالطاغوت والإيمان بالله تعالى والتمسّك بالعروة الوثقى ) وهي الدخول في ولاية الله تعالى ، ومؤدّى هذا الدخول الولائي هو الخروج من الظلمات الكثيرة والدخول في النور الواحد ، وأمّا من أبى إلّا متابعة الطاغوت والكفر بالله تعالى فإنّه سوف يدخل في ولاية الشيطان ، ومؤدّى هذا الدخول هو الخروج من نور الفطرة المُقتضية للإيمان بالله تعالى والكفر بالطاغوت ، والدخول في الظلمات التي لا حصر لها ؛ وهذا الخروج والدخول ، ساحتهما وميدانهما هو عالم الدنيا ، ففي الدنيا يخرج المؤمن من الظلمات إلى النور ، ويخرج الكافر من النور إلى الظلمات ، وأمّا الدار الآخرة فجزاء المؤمن هو الجنّة ، وجزاء الكافر هو النار .
ب - وهي نكتة تكمن في إبراز وتوكيد الإستراتيجيّة القرآنيّة في التعاطي مع الطبيعة الإيمانيّة على أنّها هي الأصل ، وأنَّ الكفر هو مجرّد حالة عارضة ، فاستعرض الطبيعة الإيمانيّة أوّلًا ، وهو قوله : اللهُ وَلِيّ الَّذِينَ آمَنوُاْ يُخرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ، مُقدِّماً إيَّاها على الحالة العارضة ، وهو قوله : وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ ، وكُنَّا قد أشرنا في أكثر من مورد في هذه الدراسة القرآنيّة وغيرها إلى حقيقة تكوينيّة موجودة في أصل الخلقة ، وهي فطريّة
آية الكرسي (تفسيراً وتأويلا) — صفحة 63
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٦٣