وقد كان يقول ( ع ) :
« اندمجتُ على مكنون علم لو بُحت به لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطوي البعيدة » « 1 » ،
حتّى قيل أنّه كان يذهب إلى بئر نائية فيمدّ رأسه فيها ويقول ما يعجز الآخرون عن حمله ، وقد كان يفعل ذلك جابر الجعفي أيضاً بوصيّة من الإمام محمّد الباقر ( ع ) له ، وذلك بعد أن شكا له ضيق صدره بما حمله من علوم وأسرار آل محمّد صلوات الله عليهم أجمعين ، فدلَّه على ما يُنفِّس عنه ذلك « 2 » .
وعلى أيّ حال ، فهنا نحتاج أن نفهم المراد من ولاية الله تعالى وولاية الشيطان ، وهل ولايته سبحانه مختصَّة بالمؤمنين أم أنّها تشمل الكافرين أيضاً باعتباره واجداً للجميع ؟ ولماذا أُفردت واختصَّت الولاية بالله تعالى مع أنّها ثابتة قرآنيّاً للرسول والمؤمنين والملائكة أيضاً ؟ ثمَّ ما معنى ولاية الطاغوت ؟ وهل هي على غرار ولاية الله على المؤمنين ؟ ولو كانت غيرها فلماذا المقابلة بينهما ؟ وهل التعبير بالظلمات حقيقي أم مجرد استعارة ومجاز ؟ وما معنى الإخراج الإلهي من الظلمات وما هي حدوده ؟ وكيف يصحّ إخراج المؤمن من الظلمات إلى النور وهو في النور أصلًا ؟ ولماذا جمُعت كلمة الظلمات وأُفردت كلمة النور ؟ وما صلة هذا الإخراج الإلهي بأهداف القرآن الكبرويّة ؟ وما علاقة ذلك بالمبدأ الغائي والمبدأ الفاعلي ؟ وهل للإخراج الإلهي علاقة بتأصيل نظريّة الجبر ، كما ادَّعى الأشاعرة ذلك ، وبه نفوا التفويض المعتزلي ؟ وكيف أمكن للمعتزلة
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : ج 1 ، ص 41 ح 5 .
( 2 ) الاختصاص : ص 272 .