وقد ذكر الشوكاني سبباً آخر لنزول الآية ، وهو الردّ على عقائد النصارى في ألوهيّة عيسى ( ع ) ، حيث قال : « أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الربيع فذكر وفد نجران ومخاصمتهم للنبيّ ( ص ) في عيسى ( ع ) ، وأنَّ الله أنزل : اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ . . . » « 1 » .
ولأجل ذلك قلنا بأنَّ من فضائل آية الكرسي وأهداف نزولها دفع الشبهات العقائديّة ، بل الشبهات الشرعيّة أيضاً ، وقد عرفت ذلك ، وإن كان ذلك ليس الملاك الفعلي لنزول الآية ، لما سيأتينا من أنَّ المهامّ الأساسيّة للآية تكمن في التأسيس النصّي للتوحيد الربوبي والوحدة الحقيقيّة الحقّة ، وأيضاً لبيان أُمور أُخرى تتعلّق بكون الآية موضعاً لاسم الله الأعظم ، وإلّا فليس ما تقدّم من سبب النزول كافياً في إعطاء هذه الآية صفة السياديّة على سائر آي القرآن « 2 » .
3 . الاهتمام بالعرض الإجمالي لما سيفعله في كلّ مقطع وبيان أهمّيته
وما فعله بهذا الصدد يمكن بيانه كالتالي :
( أ ) : بعد الفراغ من البحوث التمهيديّة المتعلّقة بالآية ، انتقل لبيان ما سيفعله في المقطع الأوّل منها ، فقال :
وفيه سوف نستعرض البناء الجُملي لآية الكرسي ، ثمَّ نقوم بعدها بمحاولة مزج بسيط ومزج مُركَّب بين التراكيب الجمليّة المُتقاربة ،
هامش
( 1 ) فتح القدير : ج 1 ، ص 313 .
( 2 ) منطق فهم القرآن : ج 2 ، ص 235 - 239 .