تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آية الكرسي (تفسيراً وتأويلا) — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
التدوينيّة للقرآن وسُوَره ، فما من شيء إلّا وفيه تفاضل حتّى الأسماء الحسنى ، وهكذا في الجنان والنيران ، وما وجه حاكميّة بعض الأسماء الحسنى على الأُخرى إلَّا وجود هذا التفاضل ، فلو كانت الأسماء ذات فضل واحد لانقطع السير بالوصول لواحد منها ، وملاك التفاضل بين الآيات التدوينيّة مرجعه المضمون ، فما تعرَّض منها للتوحيد غير ما تعرَّض منها لغير التوحيد ، وهكذا . وتبعاً لما تقدّم فإنَّ آية الكرسي عرضت التوحيد الربوبي في أرقى صوره ومراتبه ، فيعطيها أفضليّة التقدّم ، وهذا ما جعلها تتّصف بالسيادة وفق ما جاء في الروايات ، فملاك تقدُّمها يكمن في عمق مطالبها ومعارفها التوحيديّة . ه - . لحدود آية الكرسي - سعةً وضيقاً - أثرٌ كبير في الصياغات النهائيّة للعمليّة التفسيريّة والتأويليّة ، سواء كانت الصياغات تجزيئيّة أم موضوعيّة ، كما سيتّضح في الأبحاث القادمة . أمّا حدودها ، فالروايات منها مُوسّعة ومنها مُضيّقة ، وهذا ما جعل الكثير من الفقهاء لا يصرِّحون بالحدود الفعليّة لها ، ولكنهم عادةً ما يحتاطون بإلحاق الآيتين الأُخريين بها ، وأمّا المفسّرون فأكثرهم قائل بالفصل والتضييق ، تبعاً للرسم والترقيم القرآني ، ونحن لم نظفر بمفسّر واحد ساق فضل آية الكرسي بعد درج الآيات الثلاث ، ولكنَّ الصحيح في المقام القول بالتوسعة وضمّ الآيتين لآية الكرسي ، ومن مرجّحاته الجوامع المشتركة بين الآيات الثلاث ، وأمّا الحصر بالآية الأولى فيُمكن