تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آية الكرسي (تفسيراً وتأويلا) — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
والإقامة لغيره ، والقيام والتقويم أمران ثابتان عقلًا ونقلًا « 1 » . وأمّا معنى المفردة فقد ذُكرت فيها عدّة وجوه ، منها : ما ذكره الطريحي من أنَّ معنى كلمة : ( الْقَيُّومُ ) هو : ( القيام بتدبير الخلق وحفظه ) « 2 » ، وعن قتادة أنَّ معناه هو القائم بتدبير خلقه ، من إنشائهم ابتداءً ، وإيصال أرزاقهم إليهم « 3 » ، وقريب منه ما نقله ابن منظور الزجاج « 4 » . وقيل : ( القيُّوم ) هو المبالغ في القيام بتدبير خلقه « 5 » ، وقد أخرج ابن أبي حاتم بأنَّ : ( القيُّوم ) هو الذي لا زوال له ، وعن الأنباري في المصاحف : عن قتادة أيضاً أنّه قال : القيّوم : القائم الذي لا بديل له « 6 » . وعن سعيد بن جبير أنّه قال بأنَّ معناه الدائم الوجود ، وقيل بأنَّ معناه العالم بالأمور من قولهم : فلان قيّوم هذا الكتاب ، أي هو عالم به « 7 » . والجامع لكلّ ذلك هو كونه القائم بذاته ، والمُقيم لغيره ، دون الحاجة لأحد من خلقه ، فالكلّ مُتقوّم به ، ولا أحد غيره قيُّوم في الخلق البتّة ؛ لعدم خروج أحد عن قيُّوميّته ، وهذا هو مقتضى أشرف مراتب المُبالغة في القيُّوميّة ، فقيُّوميّته دائمة ، ولا ينفكّ ما عداه عن تدبيره ، حياطةً ورعاية ،
هامش
( 1 ) شرح الأسماء الحسنى ، للملّا هادي السبزواري : ص 363 . ( 2 ) مجمع البحرين : ج 1 ، ص 61 . ( 3 ) مجمع البيان في تفسير القرآن : ج 2 ، ص 159 . ( 4 ) لسان العرب : ج 12 ، ص 504 . ( 5 ) تفسير الجلالين : ص 56 . ( 6 ) الدرّ المنثور : ج 1 ، ص 327 . ( 7 ) التبيان في تفسير القرآن : ج 2 ، ص 307 .
آية الكرسي (تفسيراً وتأويلا) — صفحة 37 | السيد كمال الحيدري