والإقامة لغيره ، والقيام والتقويم أمران ثابتان عقلًا ونقلًا « 1 » .
وأمّا معنى المفردة فقد ذُكرت فيها عدّة وجوه ، منها : ما ذكره الطريحي من أنَّ معنى كلمة : ( الْقَيُّومُ ) هو : ( القيام بتدبير الخلق وحفظه ) « 2 » ، وعن قتادة أنَّ معناه هو القائم بتدبير خلقه ، من إنشائهم ابتداءً ، وإيصال أرزاقهم إليهم « 3 » ، وقريب منه ما نقله ابن منظور الزجاج « 4 » .
وقيل : ( القيُّوم ) هو المبالغ في القيام بتدبير خلقه « 5 » ، وقد أخرج ابن أبي حاتم بأنَّ : ( القيُّوم ) هو الذي لا زوال له ، وعن الأنباري في المصاحف : عن قتادة أيضاً أنّه قال : القيّوم : القائم الذي لا بديل له « 6 » .
وعن سعيد بن جبير أنّه قال بأنَّ معناه الدائم الوجود ، وقيل بأنَّ معناه العالم بالأمور من قولهم : فلان قيّوم هذا الكتاب ، أي هو عالم به « 7 » .
والجامع لكلّ ذلك هو كونه القائم بذاته ، والمُقيم لغيره ، دون الحاجة لأحد من خلقه ، فالكلّ مُتقوّم به ، ولا أحد غيره قيُّوم في الخلق البتّة ؛ لعدم خروج أحد عن قيُّوميّته ، وهذا هو مقتضى أشرف مراتب المُبالغة في القيُّوميّة ، فقيُّوميّته دائمة ، ولا ينفكّ ما عداه عن تدبيره ، حياطةً ورعاية ،
هامش
( 1 ) شرح الأسماء الحسنى ، للملّا هادي السبزواري : ص 363 .
( 2 ) مجمع البحرين : ج 1 ، ص 61 .
( 3 ) مجمع البيان في تفسير القرآن : ج 2 ، ص 159 .
( 4 ) لسان العرب : ج 12 ، ص 504 .
( 5 ) تفسير الجلالين : ص 56 .
( 6 ) الدرّ المنثور : ج 1 ، ص 327 .
( 7 ) التبيان في تفسير القرآن : ج 2 ، ص 307 .