تُسمَّى علماً ، فإنَّ الآية نبَّهت إلى أنَّ هذه الإحاطة الموقوفة على إذنه وإشاءته سبحانه لا تخرج عن العلم بشيء ما من معلوماته ، حيث عبَّرت الآية الكريمة بقوله : ( مِن عِلْمِه ) ، فأراد البعضيّة لا الكلّية ، والّذي يظهر منه إرادة معلوماته الممكنة ، كما سيأتي .
جدير بالذكر أنَّ معلومه سبحانه - الذي إذا أُريد الإحاطة بشيء منه - له طرق شتَّى ، ولكنَّ المشهور منه هو العلم بالتعلّم الذي عليه عامّة الناس ، وهو العلم العامّي بلغ ما بلغ صاحبه ، وآخر هو العلم بواسطة التقوى وهو ما عليه خواصّ من الناس ، وهو العلم الخاصّي ، وكلا العلمين العامّي والخاصّي يشتملان على مراتب ، للعالم والمعلوم مدخليّة كبيرة في حدّها وحدودها ، وسوف يأتينا تفصيل ذلك في تفسيرنا الموضوعي لهذه الآية الكريمة وبعض مباحث تأويلاتها « 1 » .
وكتب في تفسيره لمفردة ( عليم ) :
العلم نقيض الجهل ، والعليم من أبنية صيغة المبالغة ، فيُقال : فلان علّامة وعلّام وعليم « 2 » ، وهي صفة تكون لله تعالى كما في المورد وقد ورد في وصفه تعالى أنّه عالم وعلّام وعليم ، وأمّا الإنسان فيصحّ وصفه بذلك أيضاً ، كما تقدّم ، وكما جاء في قوله تعالى حكاية عن يُوسف ( ع ) : قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ( يوسف : 55 ) ، وعلمت الشيء : عرفته « 3 » .
هامش
( 1 ) منطق فهم القرآن : ج 2 ، ص 175 - 176 .
( 2 ) كتاب العين : ج 2 ، ص 152 .
( 3 ) الصحاح تاج اللغة : ج 5 ، ص 199 .