الحضور التامّ ، وبالتالي فكلّ معلوم تحكيه الآية مُندرج في الحضور ، ومفردة ( يعلم ) فعل مضارع يدلّ على الحال والاستقبال والاستمرار ، فاعلها يعود على لفظ الجلالة ، والجملة مندرجة في سلسلة الأخبار المُتقدّمة ، ولعلّها آخر الأخبار في الآية الكريمة ، وهي : لا إله إلّا هو ، الحيّ ، القيَّوم ، لا تأخذه سنة ولا نوم ، له ما في السماوات وما في الأرض ، يعلم ما بين أيديهم ، بمعنى : الله لا إله إلّا هو ، الله الحيّ ، الله القيُّوم . . . ، الله يعلم « 1 » .
وكتب في تفسيره لمفردة ( علمه ) :
العلم هو الإدراك ، فقولنا : عَلِمَ بشيء ، أي : أدركه ؛ والدرك بمعنى حضور الُمدرك بنفسه أو بصورته لدى الُمدرك أي : العالم به ، ومن هنا قيل بأنَّ العلم معنىً انتزاعيٌّ أُخذ من العالم والمعلوم ، فأينما كان هنالك عالم ومعلوم فهنالك علم بالضرورة يتحدّد بحدود المعلوم ، ويُمكن القول بأنَّ وجود العالم يكشف عن العلم والمعلوم ، ووجود المعلوم يكشف عن العلم والعالم أيضاً .
من هنا قيل بأنَّ : ( علمه ) تعالى يُراد به معلومه « 2 » ، أو بشيء من معلومه على التفصيل ، فجعل العلم في موضع المعلوم « 3 » ؛ لنكتة الإحاطة التي تُناسب معلومه سبحانه ، لا ذات علمه ، وحيث إنَّ الإحاطة بالشيء
هامش
( 1 ) منطق فهم القرآن : ج 2 ، ص 207 .
( 2 ) التبيان في تفسير القرآن : ج 4 ، ص 349 .
( 3 ) مجمع البيان في تفسير القرآن : ج 8 ، ص 427 .