تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آية الكرسي (تفسيراً وتأويلا) — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
وقيل بأنَّه قد جاء العلم بمعنى المعرفة ، كما جاءت بمعناه ؛ لاشتراكهما في كون كلّ منهما مسبوقاً بالجهل ، لأنَّ العلم وإن حصل عن كسب فذلك الكسب مسبوق بالجهل « 1 » . ولكنَّ الصحيح خلاف ذلك ، فالعلم مسبوق بالجهل بالنسبة للممكن دون الواجب ، وأمّا المعرفة فمسبوقة بالنسيان والغفلة ، كما أنَّ النسبة بينهما العموم والخصوص المطلق ، فكلّ معرفة علم وليس كلّ علم معرفة ، فعلمه تعالى ليس معرفة ، ولذا لا يُسمَّى الله عارفاً وإنّما يُسمَّى عالماً ؛ لأنّ المعرفة هي تذكّر علم سابق بعد غيبته عن الذهن أو هي إدراك الشيء ثانياً بعد توسّط نسيانه ، فالمعرفة استكشافيّة لا تأسيسيّة ، يصل إليه الإنسان وفق أدوات خاصّة تختلف كثيراً عن الأدوات المعهودة في العلوم الحصوليّة ، وقد تقدّم منّا ذلك في دراسات سابقة ينبغي الرجوع إليها « 2 » .

9 . البحث عن الجامع للمعاني المتعدّدة

وممّا اهتمّ به « منطق فهم القرآن » لإيضاح معنى المفردة البحث عن الجامع بين المعاني المختلفة للمفردة الواحدة ، ومثاله فيما كتبه في التالي : الأصل في مفردة : ( قيُّوم ) هو : ( قَيَوُوم ) ، على وزن فيعول ، وقد قلبت واوه ياءً لكونها ساكنه والواو مُتحرّكة ، ثمّ أدغمت الياء وفقاً لمقتضى القاعدة ، وهي صيغة مُبالغة ، أُريد بها المبالغة في القيام بذاته ، والتقويم
هامش
( 1 ) مجمع البحرين : ج 3 ، ص 234 . ( 2 ) معرفة الله : ج 1 ، ص 171 .
آية الكرسي (تفسيراً وتأويلا) — صفحة 36 | السيد كمال الحيدري