7 . التنبّه إلى فكرة الحمل التماثلي عند إيضاح معنى بعض المفردات
وممّا اهتمّ به كتاب « منطق فهم القرآن » هو التأكيد على ضرورة التنبّه إلى أنّ للمفردات حينما يوصف بها ( الله ) معنىً مختلفاً عن معناها حينما يوصف بها من هو دونه من المخلوقات ، وهذا ما يسمّى عند المهتمّين بدراسة اللغة الدينيّة ب - ( الحمل التماثلي ) ؛ إذ تنطلق فكرة الحمل التماثلي من أنّ استعمال الكلمات في المجال البشري يختلف عنه في المجال الديني ، أي : أنّ الكلمة الواحدة ، التي نسند بها صفة إلى شخص أو شيء ما ، لها استعمال مختلف عندما تستعمل في المجال الديني ، وخاصّة حينما تسند إلى الله « 1 » ، ومثاله : ما ذكره في تفسيره لمفردة العظيم ، حيث ذكر :
ومن هنا قيل بأنَّ عظمة الشأن وجلالة القدر ، من أوصافه تعالى ، فإذا ما وصف العبد بذلك فهو ذمّ ؛ لأنّ العظمة في الحقيقة لله عزّ وجلّ ، وعظمة العبد تعني تكبّره المذموم وتجبّره ، وسيأتينا في بحث أخلاقيّ عرفاني معنى العظمة الإلهيّة والعظمة غير الإلهيّة ، حيث وُصف عذاب النار قرآنيّاً بالعظيم : ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ ( التوبة : 101 ) ، ووصف كيد النساء بذلك أيضاً في قوله تعالى : قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ( يوسف : 28 ) .
ومثاله أيضاً ما ذكره في تفسيره لمفردة ( السميع ) حيث ذكر :
جدير بالذكر أنَّ الله تعالى يُوصف بالسميعيّة لا بالاستماعيّة ، فإنَّ
هامش
( 1 ) قضايا إسلاميّة معاصرة : العدد ( 47 - 48 ) : ص 156 ، مقالة بعنوان : الوحي
واللغة الدينيّة ، للدكتور : وجيه قانصو .