الاستماع هو استفادة المسموع بالإصغاء إليه ليفهم ، ولذا لا يقال : إنَّ الله يستمع ، وإنّما هو سميع « 1 » ، بمعنى : حضور كلّ شيء لديه سبحانه ، وسيأتي بيان معنى الحضور لديه .
وفي ضوء ذلك فإنَّ المفاد اللغوي لمفردة « السميع » هو من حضر صوت المسموع لديه وأصغى له ففهمه وأجابه ، وهذه المعاني القريبة والمتفرّقة تجتمع في معنى الحضور والإجابة الموافقَين للعلم الإلهي « 2 » .
8 . تكرار البحث في معنى المفردة إذا ما تكرّرت المفردة بهيئة مختلفة ، لما قد يكون لاختلاف الهيئة من تأثير في توجيه المعنى
ومثاله : ما ذكره في تفسيره لمفردة ( يعلم ) ولمفردة ( علمه ) ولمفردة ( عليم ) ، فرغم اتّفاق هذه المفردات في مادّتها الأساسيّة ( علم ) إلّا أنّ اختلاف الهيئات التي وردت بها اقتضى البحث عن كلّ واحدة منها بشكل مستقلّ عن الأخرى ؛ لما لاختلاف الهيئة من مدخليّة في توجيه المعنى .
كتب السيّد الحيدري في تفسيره لمفردة ( يعلم ) :
العلم بالشيء إمّا أن يتحقّق بانطباع صورته في الذهن ، وهو العلم الحصولي ، وإمّا بحضور المعلوم لدى العالم به ، وهو العلم الحضوريّ ، وكلّ ما يرتبط بالله تعالى فهو حضوريّ ، كما جاء في قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ ( آل عمران : 5 ) ، بمعنى
هامش
( 1 ) الفروق اللغويّة : ص 49 رقم ( 174 ) .
( 2 ) منطق فهم القرآن : ج 2 ، ص 212 - 213 .