تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آية الكرسي (تفسيراً وتأويلا) — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
المفسّرين ، وهو أنّ الدين إجمالًا هو الطريقة المُثلى في الحياة أو المنهج القويم الذي يُوصل الإنسان إلى سعادته الدنيويّة بما يُناسب الكمال الأخروي . أو قل : هو الطريقة المسلوكة التي يقصد بها الوصول إلى السعادة الحقيقيّة التي هي تمثّل الغاية المطلوبة ، فيطلبها كلّ موجود عاقل بحسب تركّب وجوده وتجهّزه بوسائل الكمال ، طلباً خارجيّاً واقعيّاً ، وحاشا أن يُسعد الإنسان أو أيّ عاقل من الخليقة بأمر ولم يتهيّأ بحسب خلقته له ، أو أنّه قد هُيِّئ لخلافه ، كأن يسعد بترك التغذّي أو النكاح أو ترك المعاشرة والاجتماع ، وقد جُهِّز بخلافها ، أو يسعد بالطيران كالطير أو بالحياة في قعر البحار كالسمك ولم يجهَّز بما يوافقه « 1 » . إذن ، فالدين منهج في الحياة بجميع أبعادها الاعتقاديّة والأخلاقيّة والسلوكيّة ، وبمختلف مجالات السلوك ، سواء كانت فرديّة أم اجتماعيّة ، ونحو ذلك فيما يتعلّق بعلاقاته بالطبيعة وغيرها ، وبهذا المعنى للمنهج والطريقة ورد الاستعمال القرآني ، من قبيل قوله تعالى : قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي ( يونس : 104 ) ، أي : في طريقتي التي أسلكها وأثبت عليها . وفي ضوء ذلك يتّضح لنا أنّه لا تُوجد ملّة أو كيان بشري إلّا ولها دين ، فحتّى الملاحدة لهم دين ، وهو دين الجاهليّة بحسب التعبير القرآني ، وهم يطلبون سعادتهم به أيضاً ، غاية ما في الأمر أنّهم يخُطئون في المصداق
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 7 ، ص 192 .
آية الكرسي (تفسيراً وتأويلا) — صفحة 30 | السيد كمال الحيدري