روي في هذا المورد بعض الروايات المُقرّبة لمعنى لفظ الجلالة ، منها : ما روي عن الحسن بن راشد ، عن الإمام موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) ، قال :
« سألته عن معنى الله ، قال ( ع ) : استولى على ما دقَّ وجلَّ » « 1 » ، وفي هذا الوصف معانٍ جليلة تُوجّه معنى الاستيلاء بما يليق بساحته المقدّسة ، وفي ذلك يقول ملّا صدرا : « هذا من باب تفسير الشيء بلازمه ، فإنَّ معنى الإلهيّة يلزمه الاستيلاء وعلى جميع الأشياء ، دقيقها وجليلها ، غيبها وشهادتها ، ومُلكها ومملوكها ، ودُنياها وأخراها » « 2 »
، ولكنّه توجيه قائم على أساس وحدة السؤال والجواب في الرواية أعلاه ، ولكنّه أمر غامض جدّاً ، ويُثير الاستغراب ، فما علاقة ( معنى الله ) بالاستيلاء المُومأ إليه ؟ ! .
من هنا فنحن نستقرب ما اهتدى إليه العلّامة المجلسي ( رحمه الله ) ، وهو الفصل بين السؤال والجواب ، فإنَّ الإمام الكاظم ( ع ) لم يكن بصدد الإجابة عن ذلك ، وإنّما كان بصدد الإجابة عن سؤال آخر يتعلّق بقوله تعالى : الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ( طه : 5 ) ، وقد روى ذلك البرقيُّ في محاسنه ، عن القاسم بن يحيى ، عن جدّه الحسن بن راشد ، عن أبي الحسن موسى ( ع ) ، أنّه سُئِل عن معنى قول الله : الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ، فقال ( ع ) :
« استولى على ما دقَّ وجلَّ » « 3 » ،
وهو جواب في غاية الدقّة ، ومُطابق لمُقتضى الحال ، ونظراً لخروج معناه السامي عن مورد البحث
هامش
( 1 ) توحيد الصدوق : ص 23 ، ح 4 .
( 2 ) شرح الأصول من الكافي : ج 3 ، ص 262 .
( 3 ) المحاسن للبرقي : ج 1 ، ص 159 ح 7 ، باب جوامع الكلم .