سنكفُّ عنه لفرصة أُخرى ، نبسط القول فيها عن معنى الاستيلاء وما دقَّ وجلَّ .
ومنها : ما روي عن أمير المؤمنين علي ( ع ) أنّه قال :
« الله ، معناه المعبود الذي يأله فيه الخلق ويُؤله إليه » « 1 » .
وما روي عن الإمام الباقر ( ع ) :
« الله ، معناه المعبود الذي أَلِهَ الخلقُ عن درك ماهيّته والإحاطة بكيفيته » « 2 » ،
أي : تحيَّر الخلق عن دركه ، وهما معنيان تقدَّمت الإشارة لهما .
وما نودُّ الخلوص إليه هو التوقّف عند معنى لفظ الجلالة ، والاكتفاء بوجه الحكاية به عن كماله وجماله وجلاله ، وهو وقوف ممدوح ومطلوب ، لكي لا تزلّ الأقدام .
وقد روي في ذلك عن سليمان بن خالد قال : « قال أبو عبد الله ( ع ) : يا سليمان إنَّ الله يقول : وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى ، فإذا انتهى الكلام إلى الله فأمسكوا » « 3 » ، مع علمنا بأنَّ المراد في المقام ليس هو اللفظ بعينه ، وإنّما شخص الذات وُمسَّمى الجلالة ، ولكنّا نجد أنَّ اللفظ على اعتباريته باللحاظ اللغوي فإنّ التفكّر فيه لا ينفكّ البتّة عن التفكّر في مسمَّاه ، فيكون الإخفات أولى من الجهر ، ولذلك نجد الإمامين عليّاً والباقر ( عليهما السلام ) يقرنان معناه بالعبادة له ، ليكفَّا الذهن عن التفكّر في أُمور عادة ما تزلّ
هامش
( 1 ) التوحيد : ص 89 .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) المحاسن : ج 1 ، ص 158 ح 1 ، باب جوامع التوحيد .