مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ ( التوبة : 3 ) ، أي : إعلام ، وقوله تعالى : فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ ( الأنبياء : 109 ) أي : أعلمتكم ، فيكون المعنى اللغوي لكلمة : ( بِإِذْنِهِ ) هو : بعلمه سبحانه ، وفي التنزيل العزيز : فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ( البقرة : 279 ) أي : كونوا على علم ، وقد قرئ : فآذنوا بحرب من الله ، أي : اعلموا : كلّ من لم يترك الربا فهو في حربٍ من الله ورسوله ، والأذُن هي آلة الاستماع الجارحة ، وشُبِّه به من حيث الحلقة أذن القدر وغيرها ، والإذن في الشيء : إعلام بإجازته والرخصة فيه ، نحو : وَما أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إلّا لِيُطَاعَ بإِذنِ اللهِ ( النساء : 64 ) ، أي : بإرادة الله سبحانه وأمره « 1 » .
والأذان : اسم يقوم مقام الإيذان ، وهو المصدر الحقيقي ، وقد يكون بمعنى الاستماع ، فيُقال : رجل أُذن ، وامرأة أُذن ، وهو لفظ مفرد لا يُثنَّى ولا يُجمع « 2 » ، وما يُثنّى منه ويجُمع هو الأذُن الجارحة ، فجمع الأذن آذان ، ومنه قوله تعالى : فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً ( الكهف : 11 ) « 3 » .
وقيل : معنى : ( بإذنه ) ، أي : بتوفيقه ، وقيل : بأمره ؛ قال تعالى : وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إلّا بإِذْنِ الله ( آل عمران : 145 ) ، أي : بأمر الله تعالى « 4 » .
وخلاصة ذلك كلّه : أنَّ الإذن هو السماح بالفعل ، وهو أعمّ من أن
هامش
( 1 ) مفردات الراغب : ص 14 .
( 2 ) لسان العرب : ج 13 ، ص 9 .
( 3 ) مجمع البحرين : ج 1 ، ص 56 .
( 4 ) تفسير غريب القرآن : ص 538 .