وسوف يأتينا في بيانات التأويل أنَّ : « كلمة ( هو ) إشارة إلى مقام الهويّة المطلقة من حيث هي هي من دون أن تتعيَّن بتعيّن الصفات أو تتجلّى بتجلّي الأسماء » « 1 » ، وكيف أنَّ : « ضمير ( هو ) إشارة إلى مقام انقطعت عنه آمال العارفين وإيماءاتهم ، ويتقدّس عن كلِّ اسم ورسم ، ويتنزّه عن كلّ تجلٍّ وظهور » « 2 » ، وهو ما يُصطلح عليه عند الشامخين في فنِّ العرفان بمقام الأحدية .
كما ستكون لنا هنالك وقفات أُخرى مهمَّة عند أسرار هذا الضمير الذي هو على محدوديّة حروفه ولطافة نطقه ، ضمَّ كلَّ لطيف ، وصار مجلىً لكلّ سرٍّ عميق ، فنستأذنك بعدم الإفصاح حتّى تجمعنا بيانات التأويل « 3 » .
2 . إيضاح معنى المفردة قرآنيّاً
لقد ركّز السيّد الحيدري بشكل كبير في تفسيره المفرداتي على الاستعانة ببعض الآيات زيادة في إيضاح المعنى - من باب تفسير القرآن بالقرآن - ومثاله ما كتبه في تفسيره لمفردة ( إلّا بإذنه ) ، حيث كتب ما نصّه :
وأمّا مفردة : « بإِذنِهِ » ، فالباء حرف جرّ يُفيد الواسطة ، والإذن مجرور مضاف لضمير عائد إلى الله تعالى ، مبنيّ على الكسر في محلّ جرّ مضاف إليه .
والإيذان : هو الإعلام ، وأصله من الإذن « 4 » ، ومنه قوله تعالى : وَأَذَانٌ
هامش
( 1 ) الأربعون حديثاً ، للسيّد الإمام الخميني : ص 592 .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) منطق فهم القرآن : ج 2 ، ص 147 - 149 .
( 4 ) تفسير غريب القرآن ، للطريحي : ص 528 .