تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آية الكرسي (تفسيراً وتأويلا) — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢

1 . شمول التفسير المفرداتي لجميع المفردات

حرصاً على تقديم قراءة دقيقة لآية الكرسي ، لم يكن التفسير المفرداتي في كتاب « منطق فهم القرآن » لهذه الآية ، مقتصراً على الأسماء والأفعال بل أنّه شمل الأدوات والأحرف والضمائر أيضاً ، من قبيل ( لا ، إلّا ، هو ، له ما في ، من ) ، ومثاله ما كتبه السيّد الحيدري في تفسيره لمفردة ( هو ) حيث كتب : ( هو ) ضمير منفصل ، عادة ما يكون عمدةً في الكلام وطرفاً في الإسناد ، وإنّما جيء به في المقام لمسبوقيّته بلفظ الجلالة ( الله ) ، وإلّا فإنَّ المقام كان يقتضي ذكره ، فتكون الجملة : ( لا إله إلّا الله ) ، فمع سبق الجلالة بذلك لا يُناسب المقام تكراره ، فلا يُقال : الله لا إله إلّا الله . هذا سرُّ مجيئه ظاهراً ، وأمّا معناه : فإنَّ كلّ ما يرد في لفظ الجلالة فهو وارد في هذا الضمير ، وسوف يأتينا في تأويلات هذه الآية ما يعنيه هذا الضمير في لغة العارفين والسالكين ، وكيف أنّه تبوَّأ موقع العلَم ، بل هو أبلغ من العَلَم نفسه في الدلالة عليه ، حتّى أنَّ بعض المريدين اقتصر ورده على : ( لا هو إلّا هو ) ، وقد مرَّ بنا في تصويرات جذر لفظ الجلالة أنَّه مأخوذ من ( الهاء ) فقط ، وقد قلنا هنالك بأنّه معنى وجيه ، وفيه جذور صوفيّة ، ورمزيّة عميقة تتعلَّق بالكمال الذاتي والفيض السرمدي أُشير له بتشكيلة الحرف برسمه الأوّلي ، وقد وعدنا بالتعرّض له في مُناسبة أُخرى ، وهو ما سيأتي في التأويلات . ما نُريد بيانه في معنى الضمير ( هو ) أمران مهمّان ، وهما :