مستوى التفسير التجزيئي ، وقد اهتمّ كثيراً بالصلة بين التراكيب الجمليّة ، وبالصلة بين المقاطع ، وبما تستبطنه التراكيب المزجيّة من معانٍ ، وبدليليّة الاسم الخاتم في التركيب الجملي وفي المقطع .
هذا الذي ذكرناه - بالإضافة إلى ما غاب عنّا ولم نذكره - يؤكّد لُلمتابع الُمتخصّص - فضلًا عن غيره - أهمّية التفسير الجُملي من جهة ، وبينونة هذا العرض الجُملي عمَّا عرفته المُصنّفات الأُخرى .
رابعاً : لقد تجسّد تمييز السيّد الحيدري للتفسير الموضوعي عن منهج تفسير القرآن بالقرآن بشكل دقيق في تفسيره لآية الكرسي ، وقد استوعب السيّد الحيدري الهدف من التفسير الموضوعي جيّداً ، فكان اختياره دقيقاً للموضوعات التي شكّلت المنطلقات الأساسيّة لتفسير آية الكرسي موضوعيّاً ، من قبيل : موضوعة حقيقة التوحيد وموضوعة الشفاعة وموضوعة علم الله تعالى والإحاطة العلميّة وموضوعة الكرسي نفسه وصلته بعلمه تعالى .
ومن أجل أن يحقّق السيّد الحيدري الهدف الأساس للتفسير الموضوعي والّذي هو إيضاح الموقف النهائي للقرآن من المواضيع المختارة ، تحرّك في إطار نظريته التفسيريّة فاستنطق الآيات القرآنيّة والنصوص الروائيّة ، وتعمق في دراسة هذه الموضوعات من جميع جوانبها ، ملتفتاً إلى مختلف الدلالات والقرائن والاستفادات العلمائيّة ، ومتتبّعاً بدقّة لكافّة الوجوه المحتملة ليختار الأنسب منها أو أن يقدّم بديلًا ، ومهتمّاً اهتماماً بالغاً بالصلات الرابطة بين الجوانب المختلفة
آية الكرسي (تفسيراً وتأويلا) — صفحة 202
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٠٢