والباطن في الدار الآخرة ، والّذي هو كذلك لكلّ من رُفع عنه الغطاء وأبصر بعين غيبيّة ، وبهذه الرؤية الباطنيّة الغيبيّة يتحدّد فصل الإنسان وجنسه ؛ فإنّ فصل الشيء الحقيقي يمثّل عينه خارجاً لا ذهناً ، بخلاف الفصل المنطقي فإنّه يمثّل عين الشيء ولكن ذهناً لا خارجاً « 1 » .
تعليق
أوّلًا : لا شكّ في أنّ من فضائل هذه الدراسة التخصّصيّة أنّها جمعت بين النظريّة والتطبيق ، وتداركت بقدر المُستطاع في التطبيق ما فاتها في التنظير ، فشكَّلت العمليّة المزجيّة بين النظريّة والتطبيق أُفقاً جديداً في عرض القراءة الأمثل .
ثانياً : لقد كان تفسير السيّد الحيدري المفرداتي لآية الكرسي تفسيراً متميّزاً ، فقد جسّد من خلاله ما ذكره على المستوى النظري حول أهمّية البحث في المفردة القرآنيّة ، فاهتمّ بالمفردة ، سواء كانت اسماً أو فعلًا أو ضميراً أو حرفاً ، وبإيضاح معناها قرآنيّاً وروائيّاً ، وبالبحث في جذرها ، وفي جذر جذرها أحياناً ، وتتّبع ما قيل في معناها والمقارنة بين الأقوال واختيار الأنسب في المقام ، وقد اهتمّ لإيضاح معنى المفردة بإعرابها ، وبالبحث عن خصوصيّاتها ، وبما تتّصف به عند ورودها في القرآن ، وبإحصاء عدد مرّات ورودها ، وبالبحث في جميع حيثيّاتها .
إنّ نظرة سريعة على المصادر - التي يقارب عددها السبعين والّتي
هامش
( 1 ) منطق فهم القرآن : ج 3 ، ص 431 - 433 .