تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آية الكرسي (تفسيراً وتأويلا) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
حقيقيّة وليست مجازيّة ، والإنسان في الأرض إمَّا أن يكون نورانيّاً فهو سعيد في بطن أُمّه الأرض ، وإمّا أن يكون ظلمانيّاً فهو شقي فيها ؛ وهذه السعادة وتلك الشقاوة هو الفاعل فيهما ، له أن يبقى مُستغرقاً في يقظته النورانيّة أو منغمساً في غفلته الظلمانيّة . وفي ضوء ذلك تكون صورته الباطنيّة التي تُشكِّل نوعاً خاصّاً به ، أو تُشكِّل نوعاً جديداً ينضوي تحته ، غير النوع الإنساني ، فيكون النوع المنطقي جنساً له ؛ ولا ريب بأنَّ حقيقة الإنسان التي سيُحشر عليها هي صورته الباطنيّة وليس النوع المنطقي ، وهذه الحقيقة الباطنيّة مجهولة لدينا أو نحن في غفلة عنها ، فإبصارها يحتاج إلى عين قلبيّة غيبيّة ؛ يقول صدر المُتألهين : « إنَّ حقيقة كلّ موجود لا تُعرف بخصوصها إلّا بالمشاهدة الحضوريّة ، وفصول الأشياء عندنا عين صورها الخارجيّة ، فحقّ أنّها لا تُعرف إلّا بمفهومات وعنوانات صادقة عليها ، وتلك المفهومات وإن كانت داخلة في المفهوم المركّب المسمّى بالحدّ المشتمل على ما يسمّى جنساً وما يُسمّى فصلًا إلّا أنّها خارجة من نحو الوجود الصوريّ الذي به يكون الشيء حقيقة أو ذا حقيقة » « 1 » ؛ ولو تأمّل الإنسان قليلًا لعلم أنّه لا يمكن حشره إلّا على صورته الباطنيّة التي كان عليها في الحياة الدُّنيا ؛ لأنّ الآخرة لا تحتمل وجهين أحدهما ظاهر وثانيهما باطن ، وإنّما هي حقيقة واحدة تكمن في تجلّي الحقائق على ما هي عليه ، وهذا لا ينسجم البتّة إلّا مع ما نسمّيه بالباطن في عالمنا الظاهري هذا ، الذي سيكون هو الظاهر
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 1 ، ص 392 .