مبهمة نوعاً ؛ لعدم اتّضاح حدودهما ، ولعلّ هذا الأمر قد تلمّسه السيّد الحيدري نفسه ، حيث قال في سياق تفسيره المفرداتي للمفردة التاسعة : ( نوم ) : ولا ريب بأنّ هذه البيانات التحليليّة هي أقرب إلى البحوث التفسيريّة التجزيئيّة والموضوعيّة بمقدار ما ، ولكنّنا أردنا أن نعرض طرحاً جديداً لمعاني هذه المفردات من خلال بيان جملة من المتعلّقات .
ومع ذلك فإننا بحاجة إلى التعمق أكثر في رسم الحدود الفاصلة بين التفسير المفرداتي والجملي ، وبيان المسوّغات التي تسوغ التداخل بين التفسيرين في بعض الأحيان ، وتتأكّد هذه الحاجة بالذات إذا ما علمنا أنّ معنى بعض المفردات لا يأخذ بعده النهائي على مستوى التفسير المفرداتي ، بل إنّه يمكن أن يتقبّل بعداً أعمق على مستوى التفسير التجزيئي ، كما أوضحنا فيما تقدّم .
سابعاً : قد يلاحظ في التأويلات الجمليّة لآية الكرسي : أنّ كلّ التراكيب الجمليّة لهذه الآية قد حظيت بالتأويل الجملي ، باستثناء التركيب الجملي لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ والتركيب الجملي يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ ، ولكن التتبّع الدقيق يدلّنا أنّ تأويل التركيب الجملي يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ ، جاء في سياق تأويله للتركيب الجملي يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ، حيث ذكر هناك :
ومنه يتّضح - بنكتة المقابلة - حقيقة الإخراج الظلماني المشار إليه في قوله تعالى يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ ، فإنّه قضاء مبرم على نورانيّة الفطرة السليمة وإركاسها في جهالات جديدة ، لا تنقطع
آية الكرسي (تفسيراً وتأويلا) — صفحة 204
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٠٤