للإنسان ، وتُشكِّل له نوعاً خاصّاً به ، فيخرج عن إطار النوعيّة المنطقيّة وأجناسها إلى النوعيّة والجنسيّة الباطنيّة العرفانيّة ، وهذه النوعيّة الباطنيّة لا تفترق عن ملازماتها البتّة ، فمن كانت حقيقته الباطنيّة ظلمانيّة فهو في عذاب وسعير ، وفي حفرة من حفر النيران ؛ بل هو نُزُلٌ منْ حَمِيمٍ ؛ ومن كانت حقيقته الباطنيّة نورانيّة فهو في جنّة ونعيم ، بل هو روح وريحان وجنّة نعيم ؛ وما الحشر والنشر إلّا إبصار لمِا كان عليه ، غايته أنّه عذاب أشدُّ وطأة عليه لأنّه واقع عليه بالتفاتٍ منه ، بخلاف الأوّل الذي يرزح فيه في عالم الغفلة ، وهكذا حال المُنعَّمين ؛ فيكون الوعد الإلهي الأُخروي كشفاً عن واقع حال كان عليه العبد ، ليكون بذلك شقيّاً أو سعيداً .
ومن هنا تتفتَّح أمامنا آفاق جديدة لحديث أشغل بال الكثيرين فخلطوا فيه وأخلطوا ، حتّى ولج البعض فيه أبواب الجبر ؛ وهو الحديث المرويّ عن محمّد بن أبي عمير قال :
« سألت أبا الحسن موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) عن معنى قول رسول الله ( ص ) : الشقيّ من شقي في بطن أمّه ، والسعيد من سعد في بطن أمّه ؟ فقال : الشقيّ من عَلِمَ الله وهو في بطن أمّه أنّه سيعمل أعمال الأشقياء ، والسعيد من علم الله وهو في بطن أمّه أنّه سيعمل أعمال السعداء » « 1 » .
فإنّه وفقاً للرؤية التي قدَّمناها تكون الأمّ إشارة إلى الأرض التي خُلق منها وعاش عليها ، وإليها يُردّ ، ومنها يُنشر ، وهو قوله تعالى : مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى ( طه : 55 ) ، فهي أُمٌّ
هامش
( 1 ) التوحيد : ص 356 ح 3 .