تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آية الكرسي (تفسيراً وتأويلا) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧

15 . الاستفادة من معطيات التأويل في توجيه معنى بعض الروايات

كتب السيّد الحيدري في سياق تأويله الجملي لقوله تعالى اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا ، تحت عنوان ( الحقيقة الباطنيّة للظلمة والنور ) ما نصّه : كلّ عيِّنة إمكانيّة وجوديّة لها تشكّل خاصّ بها ، ولها مرتبة كماليّة خاصّة بها من النورانيّة : وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا ( الزمر : 69 ) ، أو الظلمانيّة : ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لا يُبْصِرُونَ ( البقرة : 17 ) ، أو منهما معاً : وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( التوبة : 102 ) ، وهذا التشكّل إمّا أن يكون موافقاً لأصل النشأة أو مخالفاً لها ، والأوّل يتمّ بانطباق الفطرة مع مسانخها ، وهو النورانيّة لا غير ؛ والثاني يكون بحجب الفطرة بالضدِّ لمُسانخها ، وهو الظلمانيّة لا غير ، فتكون الحقيقة الباطنيّة للظلمة في أُفقها الأوّل إطفاء الفطرة ، وهي الحالة الكفريّة ، وفي أُفقها الثاني العمل على خلافها ، وهي الحالة النفاقيّة ؛ وتكون الحقيقة الباطنيّة للنورانيّة في أُفقها الأوّل متابعة الفطرة ، وهي الحالة التوحيديّة ، بالمعنى الكلامي ، وفي أُفقها الثاني العمل على طبقها ، وهي الحالة الإيمانيّة . إذن ، فالظلمة تدور بين الكفر والنفاق ، وكلاهما مُفضٍ إلى السقوط في وادٍ سحيق ، ولكن بمرتبتين مختلفتين ؛ والنور يدور بين التوحيد والإيمان ، وكلاهما مُفضٍ للتمسّك بالعروة الوثقى ، ولكن بمرتبتين مخُتلفتين . وهذه المراتب في الآفاق المختلفة تضطلع بتشكّل البناء الداخلي