تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آية الكرسي (تفسيراً وتأويلا) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
من قبله سبحانه يُفضي بصاحبه نحو الطاعة والصيرورة في حضرة الحقّ ، لأنّه بهذه المعرفة الحقَّة سيقف على تجلّيات الأسماء الحسنى في الإمام المنصوب إلهيّاً ، فتكون معرفته بالوليِّ المعصوم معرفة بتلك الأسماء المتجلّية فيه ، فيكون أهلًا ومورداً للإخراج من الظلمات إلى النور ؛ فالولاية الحقَّة فيها مُفترق طرق . فمن تابع من أمر المولى بمتابعتهم نال ولايته وتحقَّق بالإخراج التكويني ، وإلّا فلا ، بمعنى أنّه سبحانه جعل أولياءه ( عليهم السلام ) موضع ابتلاء الناس في المتابعة ، كما جعل السجود لآدم محلَّ طاعته ومتابعته ، فسجد من سجد وتمرَّد من تمرَّد ، ولا تقبل طاعة للعبد من وراء ذلك ، وهذا هو معنى كونهم ( عليهم السلام ) مُفترق طرق ، فهم محالّ معرفة الله ومن هنا تفهم ما رواه عبد الله بن مسعود ، حيث قال : قال رسول الله ( ص ) : « يا علي إنك قسيم الجنّة والنار » « 1 » . ثم إنَّ هذه الولاية الحقَّة سبيل الفيض الإلهي ، المعرفي والمعنوي ، فيكون العبد في دوام قُربٍ من ربِّه سبحانه ، فذلك معنى ولايته ، وثمرة إيمانه ، فإنَّ الإخراج من الظلمات إلى النور مُستديم حتّى تُشرق الحقيقة كاملة في قلبه الأرضي ويكون سماويّاً خالصاً ، كما قال ربُّ العزة : وَأْشَرَقتِ الْأرَضُ بنِورِ رَبِّها وَوُضِعَ الْكتِابُ وَجِيءَ بِالنَّبيّيَن وَالشُّهَدَاء وَقُضِي بَيْنهَم بِالَحقِّ وَهُمْ لَا يُظَلُمونَ ( الزمر : 69 ) « 2 » .
هامش
( 1 ) ينابيع المودة لذي القربى : ج 1 ، ص 241 ح 2 . ( 2 ) منطق فهم القرآن : ج 3 ، ص 429 - 430 .
آية الكرسي (تفسيراً وتأويلا) — صفحة 196 | السيد كمال الحيدري