تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آية الكرسي (تفسيراً وتأويلا) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
مقام البُعد ، والبعد والقُرب مرتبتان ، الأُولى يتجاوز فيها المُريد الحجُب الظلمانيّة ، يخُلِّفها ولكن تبقى معه رشحات الأنا ، فإنَّ الهدف هو القبول ؛ والثانية يتجاوز فيها العارف الحُجب النوريّة ، حيث لا يبقى منها شيء ، فإنَّ الهدف هو الوصول ؛ والحجب الظلمانيّة مُتفاوتة العدد بحسب هويّة المريد ، وأمّا النوريّة فهي سبعة ، ولذلك صلة وثيقة بعدد السماوات السبع . إنَّ هذه الحجب وإن كانت نوريّة في ذاتها لا ظُلمة فيها ، إلّا أنّها تحجب القلوب والألباب عن ربّ الأرباب ، وكلّ سماء ( حجاب نوري ) ، إن رفعتك إلى السماء الأُخرى فهي سماء ، وإن أبقتك رهيناً عندها فهي أرض ؛ وبذلك تكون جدليّة السماء والأرض هي جدليّة النور والظلمة ، وجدليّة القرب والبعد ، ولك أن تقول : إنّها جدليّة الموت الحياة ، والدنيا والآخرة ، والشيطان والإنسان « 1 » . ( د ) : وفي تأويله الجملي لقوله تعالى اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا كتب السيّد الحيدري : بهذا النمط المعرفي الأعلائي يقف العارف على المناطات والملاكات الفعليّة التي يتحرّك في ضوئها الإمام ( ع ) ، فلا يملك حيال شهوده الحقِّي هذا إلّا الطاعة لله تعالى والالتفات إلى أوامره ونواهيه سبحانه ، فيمضي واليقين يملأ وجدانه . إنّ هذا التحقّق المعرفي بما عليه الوليُّ المعصوم ( ع ) والإمام المُنصَّب
هامش
( 1 ) منطق فهم القرآن : ج 3 ، ص 399 - 402 .