تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آية الكرسي (تفسيراً وتأويلا) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
فدِاكَ ، فما معرفة الله ؟ قال : تصديق الله عزّ وجلّ ، وتصديق رسوله ( ص ) ، وموالاة عليّ ( ع ) ، والائتمام به وبأئمّة الهدى ( عليهم السلام ) ، والبراءة إلى الله عزّ وجلّ من عدوِّهم ، هكذا يُعرف الله عزّ وجلّ » « 1 » . وهذه المعرفة على أهمِّيتها إلّا أنَّ صاحبها على خطر أيضاً ؛ لاحتمال وقوع الزلل والتخاذل منه ، فإنَّ السبب في انفلات كثير من رعايا الأئمّة ( عليهم السلام ) عنهم ، وخذلانهم وربّما الانتصار لأعدائهم ، رغم معرفتهم التحقيقيّة بهم ، هو تعرّضهم لمداخل الدنيا وغرورها ، فدعاهم ذلك للطمع بجوائز السلطان ، فلم تنفعهم معرفتهم الصوريّة التحقيقيّة بإمام زمانهم ؛ وأمامنا شاهد قرآني عظيم ، وهو قوله تعالى : وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ( آل عمران : 144 ) ، ذلك الانقلاب الخطير ، ولم ينج منه إلّا القليل من الشاكرين ، وهو قوله تعالى : وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ( سبأ : 13 ) ؛ وبُغية الخلاص من ذلك ليس أمامنا سوى المعرفة التحقّقيّة الشهوديّة ، وستأتي الإشارة له في بحث لاحق . وعلى أيِّ حال ، فإنَّ السماء مقام الرفعة والكمال ، وهي ملك لله تعالى ، وإرادة الإنسان مستقلَّة لا تكفل له شيئاً من الرفعة ، وكذلك السقوط والضعة المُشار إليها بالأرض ، فلابدَّ من إذنه سبحانه ، وقد عرفت الوجه في ذلك ؛ فيتحصَّل لنا أنَّ السماء مقام القرب ، والأرض
هامش
( 1 ) أصول الكافي : ج 1 ، ص 180 ح 1 .
آية الكرسي (تفسيراً وتأويلا) — صفحة 194 | السيد كمال الحيدري