المُبين ، وقد ورد في ذلك عن عبد الرحمن بن كثير قال سمعت أبا عبد الله ( ع ) يقول : « بنا عُبد الله ، ولولانا ما عُرف الله ، ونحن ورثة نبيّ الله وعترته » « 1 » ، ومن البيِّن بأنَّ أُولى رسوم وظائفنا تجاههم هي وجوب طاعتهم ولزوم متابعتهم ، أو التحقُّق بموالاتهم والبراءة من أعدائهم ، وقد عرفت في أكثر من مناسبة لزوم تحقّق البراءة قبل الموالاة وفقاً لمقتضى آية لكرسي ، وهو قوله تعالى : فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ ؛ وبالأمرين معاً يتحَّقق الانتساب الحقيقي لهم أعياناً ، وبصفتهم العلميّة المتمثّلة بالكرسي مظهريّاً وإشراقيّاً ، فالكرسي بنكتة إحاطيته ينتسب الجميع إليه ، بعبارة أُخرى : ( إنَّ كرسيه بمعنى انتساب جميع المخلوقات إليه انتساباً إشراقيّاً ، وهو من مظاهر فيضه المطلق غير المحدود ، فيعمّ جميع الممكنات ) « 2 » ، من حيث الإحاطة العلميّة والحاكميّة ، ولزوم المتابعة له ؛ ولكنّه بلحاظ مناطي الكفر والإيمان تختلف رعايته ومستويات فيضه ؛ فذلك الانتساب العامّ قسريّ لا فضل لنا فيه ، وهذا الانتساب الخاصّ طوعيّ لنا مدخليّة جليّة فيه ، وهو الانتساب الحقيقي الذي يكمن كلّ الفضل فيه « 3 » .
( ب ) : وفي سياق تأويله الجملي لقوله تعالى اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ، وتحت عنوان ( المطلب الثاني : الاسم الأعظم أرفع مراتب
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات : ص 81 ح 3 .
( 2 ) مواهب الرحمن : ج 4 ، ص 263 .
( 3 ) منطق فهم القرآن : ج 3 ، ص 410 - 413 .