إنَّ الكرسي هو الأصل الذي يُعتمد عليه في بناء الشيء ، والعالم بأسره شيء بوجوده المجموعي ، فيكون مبنيّاً على الكرسي ، ولولا الكرسي لمَا استقرّ شيء في الوجود ، بمعنى لا بقاء له ، وبالتالي فإنَّ الخزائنيّة التي تُعبِّر عن الكرسي كحدٍّ أدنى إن لم تتجاوزه للعرش ، هي المحور والقطب والخليفة ؛ فإذا كان الكرسي مظهراً من مظاهر قدرته وتجلّياً من تجلِّياته العظمى ، فهو الواسطة التكوينيّة بين الله تعالى وخلقه ؛ فإذا ثبت أنَّ هنالك عينة وجوديّة جعلها الله تعالى خليفة له وقطباً ومحوراً في الوجود الإمكاني وواسطة لفيضه ، فإنّه سيكون هو الكرسي وهو الخزائن ، والكينونة كينونة تجلٍّ كما عرفت .
بعد عرض هذه الأوّليات نُحاول أن نتلمَّس العينات الوجوديّة والمظهريّة الكبرى لكرسيّه وخزائنه ، وذلك من خلال عرض روايات ذات صلة بالمورد ، وهي :
الرواية الأُولى : عن عبد الرحمن بن كثير قال : سمعت أبا عبد الله ( الصادق ) ( ع ) يقول :
« نحن ولاة أمر الله ، وخزنة علم الله ، وعيبة وحي الله » « 1 » ،
والعيبة هي الوعاء ، والوحي إشارة إلى فيضه ، فهُم خزنة العلم ووعاء فيضه الذي يصلنا من خلالهم ، أي : هم الخزنة والواسطة في الفيض .
الرواية الثانية : عن سورة بن كليب قال : قال لي أبو جعفر ( الباقر ) ( ع ) :
« والله إنا لخزَّان الله في سمائه وأرضه ، لا على ذهب ولا على فضّة إلّا على
هامش
( 1 ) أصول الكافي : ج 1 ، ص 192 ح 1 .