تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آية الكرسي (تفسيراً وتأويلا) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
علمه » « 1 » ، وهنا توكيد لسعة العلم المحيط بالسماوات والأرض ، وهذا هو وصف كرسيِّه ، فيكون وصفاً لهم ، بعبارة أُخرى : هم ( عليهم السلام ) كرسيُّه ؛ وقد ورد ذلك صريحاً في الخبر اللاحق . الرواية الثالثة : جاء في حديث الإسراء والمعراج : « ثمَّ عرج بي إلى السماء الثانية ، فقالت الملائكة مثل مقالة أصحابهم ، فقلت : ملائكة ربّي ! هل تعرفوننا حقّ معرفتنا ؟ قالوا : ولم لا نعرفكم وأنتم صفوة الله من خلقه ، وخزّان علمه ، والعروة الوثقى ، والحجّة العظمى ، وأنتم الجنب والجانب وأنتم الكراسي وأصول العلم ؟ فاقرأ عليّاً منَّا السلام » « 2 » ، إذن فهم خزَّان علمه بل أُصوله ، وهم الكراسي ، فكلّ واحد منهم ( عليهم السلام ) كان كرسيّ الله تعالى في زمان ولايته وخلافته الإلهيّة ، وكمال كلّ واحد منهم لا يزول ، فتكون الكرسيّة صفة ملصقة بهم ، فهم الكراسي جمعاً وتفريقاً . من هنا ونتيجة وظيفتنا الإلهيّة تجاه الأئمّة من أهل البيت ( عليهم السلام ) تتبيَّن لنا وظيفتنا تجاه الكرسيّ بصفته مظهراً من مظاهره سبحانه العُليا التي تجلَّت في الرسول الأعظم وعترته الطاهرة ( عليهم السلام ) ؛ وهذه الوظيفة ليست مجرّد تكليف نُؤدِّيه ، وإنّما هو طريقنا الأوحد في الخروج من الظلمات والدخول في النور . بعبارة أخرى : هو السبيل الذي يُفضي بنا إلى معرفة الله تعالى وتوحيده تحقيقاً وتحقّقاً ، ودون السير في ركبهم ليس هنالك إلّا الضلال
هامش
( 1 ) أصول الكافي : ج 1 ، ص 192 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 4 ، ص 57 .