تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آية الكرسي (تفسيراً وتأويلا) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
الإمكان ، فراراً من فقره الأبدي بغناه السرمدي : وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ، فلا يشوبه بعد ذلك زوال أو عدم ، بدوام نعمة الوجود بالقلم ، ومُفتتح رشحات الرحمن ، ومختتم فعليّة كمالات الإمكان ، موضع سرِّ الحفظ : وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا ، صاحب الفتح المُبين ، والجامع لحروف الاسم الأعظم سوى المستأثر : وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ الواصل بمحض إرادته واختياره لحضرته : لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ، الشاهد على كلِّ حضور من بطون وظهور ، فلا غطش في الرؤية ، مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى ( النجم : 17 ) صاحب مقام التبيين : قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ، المُبرَّأ من كلّ غيٍّ : فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ ، الُمزيَّن بكلِّ رشد : وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ ، مجلى الظهور والقبول : فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى ، لأجله قد أُبدل الإبقاء بالبقاء برحلة الإسراء ، الجائي بالحقِّ ، والمُزوَّد بالشرعة والمنهاج في ليلة المعراج : لا انْفِصَامَ لَهَا ، جامع مقامي قرب النوافل والفرائض أحديّة لا تفترق : وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ، أسلمت له الولاية العظمى مقاليدها ، ونُودي من قبل الحقّ : هُنَالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَاباً وَخَيْرٌ عُقْباً ( الكهف : 44 ) ، فكان الجزاء الوفير والأوفى ، الذي به : أَغْنَى وَأَقْنَى ( النجم : 48 ) ، فكان الوليّ والمولى : اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا ، وسيلة الظهور والحضور ، ومنبع الخير والسرور : يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ، مُقابلة لوسائل الكتمِ والشرور : وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ، وإنّها : تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ( ق : 8 ) ، وله الحمد