13 . الرمزيّة في آية الكرسي
في المساحة الكبيرة التي خصّصها من كتابه « منطق فهم القرآن » للحديث عن الرمزيّة ومساحتها في النصّ القرآني ، كان قد ذكر السيّد الحيدري أنّ المرتكز الأساسي للعمليّة التأويليّة هو الرمز والرمزيّة ، فإذا ما فقدت العمليّة التأويليّة هذا المرتكز سقطت من رأس .
وقد أكّد السيّد الحيدري على رمزيّة آية الكرسي ، فكتب تحت عنوان ( الرمزيّة في آية الكرسي ) ما نصّه :
أوّل شيء سجّلته آية الكرسي وفي أوّل مفردة منها : رمزيّةٌ بالغة الدقّة والعمق ، حيث أشارت بها إلى جامعيّة الكمال والجمال والجلال ، فلم تُغادر من الوجود الحقّي شيئاً يُذكر ، وقد كان ذلك من خلال لفظ الجلالة : ( الله ) ، ثمَّ توالت مواقع أُخرى للرمزيّة في كلّ فقرة منها من هذه الآية الشريفة ، فقد تجسّدت الرمزيّة عرضاً وطولًا في بنية آية الكرسي ، حيث نلمح ذلك بوضوح في المفردات التالية : هُوَ ، الْحيُّ ، الْقَيُّومُ ، كُرْسِيُّهُ ، الرُّشْدُ ، الْغَيِّ ، الطَّاغُوت ، الْعُروةِ الْوُثْقَى ، الظُّلُمَاتِ ، النُّورِ ، خَالدونَ .
كما تجلّت الرمزيّة في الجمل التالية : لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ ، يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ، وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ، وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ، لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ، اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا ، يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ، وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ ، يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ .
كما تجلّت الرمزيّة في الآية الكريمة بوجودها المجموع ، وسوف