تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آية الكرسي (تفسيراً وتأويلا) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
وخير شاهد على ذلك ما وقع مِن بعضِ مَن طالما نافحوا وجلوا الكرب عن وجه رسول الله ( ص ) ، فلم تُسعفهم سعادتهم وأسقطتهم شقوتهم الدفينة في فتنة حربهم لوصيّ رسول الله ووليِّ أمر المسلمين الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) ؛ وشواهد أُخرى من نفس جيش الإمام ( ع ) وأتباعه عندما آل الأمر إلى ولده الإمام الحسن ( ع ) ، فأسلم قائد جيشه نفسه للطلقاء لقاء حفنة دنانير خبَّأ الميل إليها وحبّ الدنيا وبقايا الأنا . وهنالك شواهد أُخرى أعظم ممَّا ذكرنا ملأت سقطاتهم صفحات التأريخ ، ممَّن وأكبوا الأنبياء ( عليهم السلام ) ، فأحدهم يُسلّم عيسى ( ع ) بدراهم ، وهو من الحواريين ، وما إخوة يوسف ( ع ) الذين ترعرعوا في كنف النبوَّة إلّا مثال حيّ لذلك ، وغيرهم ممّن تركوا العمل بوصايا الأنبياء ( عليهم السلام ) ، وكان آخرهم أبناء هذه الأمّة الذين أوصاهم رسول الله ( ص ) بعترته الطاهرة ثلاثاً وألزمهم بالتمسّك بهم وأن لا يتقدَّموهم ، إلّا أنَّ عترته الطاهرة ( عليهم السلام ) لم يلقوا منهم غير التهميش والتبعيد والتشريد والتقتيل ؛ حتّى قيل بأنَّ رسول الله ( ص ) لو أوصى أُمَّته بنفي عترته وقتلهم لمَا فعلوا فيهم أكثر من ذلك ؛ وفي ذلك لنا درس عظيم ، فلا القرابة مُنجية ، ولا الصحبة عاصمة ، إنّما هو صلاح السريرة ومراقبة النفس والعمل على تصفية القلب وتزكيته ، ومتى ما انفكَّ المؤمن عن ذلك وركن إلى حسن الظنّ بعمله ، سقط في وادٍ سحيق « 1 » .
هامش
( 1 ) منطق فهم القرآن : ج 3 ، ص 424 .