تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آية الكرسي (تفسيراً وتأويلا) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
يدعونهم ضمناً إلى الوصول إلى كمالات الاسم الأعظم ، وما دعوا إلى ذلك المقام إلَّا بعد أن صاروا مظهراً له ، فدعوتهم علميّة معرفيّة ، وعمليّة معنويّة « 1 » . وهو ما فعله في تصويره ل - ( المعاني الباطنيّة للعروة الوثقى وصور الاستمساك بها ) في سياق تأويله الجملي لقوله تعالى فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى ، حيث ذكر هناك ما نصّه : إنَّ التمسّك بالعروة الوثقى له مراتب كثيرة ، فكلّ سالك ما لم يصل ، له نوع تمسّك بالعروة الوثقى ، مُنبسط بحدود إيمانه وكماله ، وبالتالي سيكون الانفصام وعدمه نسبيّاً ، تبعاً للتفاوت الملحوظ في كمال السالك ، فإنَّ كلّ طاعة منه وتصفية للباطن هي اندكاك في التمسّك ، وكلّ مخالفة منه هي انفصام لعروته بقدرها ، فإذا ما أتمّ السالك رسومه استوثق في تمسّكه ، بخلاف المُخّل برسومه فإنّه عرضة للسقوط ، ولهذا المعنى الباطني للعروة والتمّسك بها شواهد كثيرة تتعلّق بسير أُناسٍ سقطوا في هلكة الدنيا ، فحاربوا أولياء الله وناصبوهم العداء ، وليس الكلام في ثلّة من الطلقاء والمنافقين ، فأُولئك ما أنابوا لله تعالى طرفة عين أبداً ، إنّما الكلام في الذين جاهدوا بأموالهم وبذلوا مُهجهم في سبيل الله تعالى ، وكانوا قوَّامين صوَّامين ، لكنهم لم يحُسنوا تصفية باطنهم ، أو أنّهم تركوا الأنا تخفق في داخلهم فوجدوا أنفسهم في قبال وليِّ الله بنحوٍ من الاستدراج ما التفتوا له .
هامش
( 1 ) منطق فهم القرآن : ج 3 ، ص 398 .