تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آية الكرسي (تفسيراً وتأويلا) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠

11 . الوقوف على ما يلفت الانتباه في التعابير القرآنيّة ، باعتبارها إشارات لأسرار قرآنيّة

من الأمور التي اهتمّ بها السيّد الحيدري الوقوف على ما يلفت الانتباه في بعض التعابير القرآنيّة ، باعتبار أن هناك أسراراً قرآنيّة تكمن وراء هذه التعابير ، ومثاله ما تنبّه له السيّد الحيدري في سياق تأويله الجملي لقوله تعالى يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ، حيث كتب تحت عنوان ( السرّ في جمع « الظلمات » وإفراد « النور » ) ما نصّه : إنّما الجمع في الظلمات كاشف عن تعدّد أسبابه ، والإفراد في النور كاشف عن وحدة سببه ، فالطواغيت الإنسيّة والجنِّية يعسر حصرها ، وفي ازدياد مُستمرّ ، وأمّا الواحد الأحد فمتمحّض في وحدانيّته ؛ والحقيقة بطبيعتها واحدة ، تنتمي للمسانخ لها في وحدته ، بخلاف الزيف الذي يحمل وجوهاً كثيرة ، فانتماؤه الطبيعي لذلك الشتات ؛ فكان النور توحيديّاً وكانت الظلمات كُفريّة وشركيّة ؛ فمن كفر بالطاغوت برئ من شتاته ، ومن آمن بالله تعالى اجتمع في وحدانيته ؛ بخلاف المقابل المُنتقل من الوحدة إلى الشتات ، فكان التعبير بالجمع في الظلمات كشفاً حقيقيّاً عن واقعيّة الشرك والكفر والانحراف والضلال ، والتعبير بالمفرد في النور كشفاً عن واقعيّة التوحيد « 1 » .
هامش
( 1 ) منطق فهم القرآن : ج 3 ، ص 434 .