الطاغوت وأهدافه .
إذن ، فبواطن الشفاعة هي التثبّت من كونها وظيفة تكوينيّة إلهيّة ، وليست تبرّعيّة ، وإنَّ الُمتمظهر بها هو أن يكون عارفاً بالله تعالى وبالُمشفَّع لهم من قبله ، وهذا ما ينمّ عن خصائص الولِيّ المعصوم ( ع ) ، فتكون بواطن الشفاعة بواطن الشفيع ؛ وهذا الأمر لم يلتفت له أحد من الُمفسِّرين والُمؤوِّلين للقرآن الكريم ، بل لم يبحثوا في أصل بواطن الشفاعة ليُدركوا صلتها ببواطن الشفيع .
وأمّا بالنسبة للبحث الأخير حول حدود الشفاعة المأذون بها وعلاقة ذلك بالتوحيد ، فإنَّ ذلك ممّا يعسر تحديده ؛ لأنّنا نجهل حدود معرفة الوليِّ المعصوم ( ع ) باعتباره صاحب الشفاعة الحقيقيّة ، وأمّا بالنسبة للشفاعة الاعتباريّة فإنّها ليست مقياساً لنستنبط منها حدود الشفاعة . وأمّا بالنسبة للإذن الإلهي وكونه مقياساً ومناطاً لحدود الشفاعة ، فإنّه يدخل ضمن الضوابط الكبرويّة العامّة ، وكلامنا في الجنبة التطبيقيّة .
نعم ، يُمكن أن يُقال بأنَّ الأصل في شفاعة المعصوم ( ع ) هو الفعليّة والتحقّق ، كما أنَّ الأصل في شفاعة غير المعصوم هو الشرطيّة والتعليق ، وهذا لا يعني انقطاع شفاعاتهم بقدر ما هو تقرير واقع حالٍ هم عليه ؛ جدير بالذكر أنَّ الوليَّ المعصوم في صورة احتياجه للشفاعة فإنّه لا يطلبها إلّا من ربّه سبحانه ، وأمّا ما سواه فشفيعه الله تعالى ورسوله والوليّ المعصوم ، وما سواهم فشفاعتهم تبرّعيه ، وقد عرفت واقع الحال « 1 » .
هامش
( 1 ) منطق فهم القرآن : ج 3 ، ص 402 - 406 .