ومن عرف ربّه كان لغيره أعرف ، لأنّه يعرف ذلك بتوسّط علم ربّه جلّت قدرته ، ولذا فقد ورد في ذلك عن أمير المؤمنين علي ( ع ) قوله :
« من عرف نفسه كان لغيره أعرف ، ومن جهل نفسه كان بغيره أجهل » « 1 » ؛
فتكون معرفة الشفيع بالمُشفَّع له تحصيل حاصل لأصل معرفته بربّه .
وأمّا الخصيصة الأخيرة التي نودُّ الوقوف عندها فإنّها تتعلَّق بأصل الوظيفة ، فهنالك من يتقدَّم للشفاعة ، بقطع النظر عن أهليّته لذلك أو عدم أهليّته ، إلّا أنّه غير مُكلَّف بذلك ، فهي شفاعة تبرُّعيّة ، لاسيَّما فيما يتعلَّق بالشفاعة التكوينيّة ، وهنالك من يقوم بذلك بصفتها وظيفة إلهيّة [ هو ] مُكلَّفٌ بها ، ونحن إنّما نتحدّث عن الشفاعة الوظائفيّة لا التبرّعيّة ، وهذه الوظائفيّة تُقرّبنا من فكرة ونظريّة التنصيص ، وبالتالي سوف تنتهي بنا عند الوليِّ المعصوم ( ع ) ، وأمّا بالنسبة لغيره فإنَّ شفاعته مهما بلغ كماله لا تعدو الشفاعة التبرّعيّة .
وأمّا بالنسبة للمراتب المعرفيّة والإيمانيّة التي عليها الشفيع والمُشفَّع له ، ففيما يتعلَّق بالوليِّ المعصوم ( ع ) فمعروف الحال ولو إجمالًا ، وإنّما الكلام في سواه ، فإنَّ الشفيع لا بدَّ أن يكون داخلًا في ولاية الله تعالى وخارجاً من ولاية الطاغوت ، بمعنى أنّه قد خرج تماماً من دوائر الظلمات ودخل في دائرة النور ، وذلك بمقتضى قوله تعالى : اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ( البقرة : 257 ) ، فلا معنى للنظر في شفاعة شفيع لم يعرف بعد ولاية الله تعالى ، أو ما زال يرزح تحت نير
هامش
( 1 ) ميزان الحكمة : ج 3 ، ص 1881 .