الحاجة إليها تفرزها مواقف معيّنة .
وأمّا اختصاصها والقائم بها ، فإنّها وظيفة كبرويّة في نظم الوجود الإمكاني وحفظه من خلال إيصاله إلى كماله ضمن حركة نوعيّة ، وهذا الدور الأعلائي يقتضي مجموعة خصائص ومميزات في شخصيّة الشفيع ؛ بمعنى أنَّ الشفاعة تحتاج من يُسانخها في الكمال ، وبالتالي فقصور البعض عن أداء هذا الدور كاشف إنِّي عن قصور كمال الشفيع ، أو قل بأنَّ الإذن الإلهي هو الآخر مقرون بالمستوى الكمالي الذي عليه الشفيع ، وأمّا الخصائص والصفات فإنَّ أرفعها شأناً تحقّق معرفة الله تعالى وتوحيده بالمعنى العرفاني لا الكلامي ، فأرضيّة الشفاعة ليست الصور الذهنيّة للمعارف الإلهيّة ، وإنّما حقيقتها التحقّق ليكون الشفيع مجلى لكمالات الشفيع الحقيقي ، وهو الله تعالى ؛ وبالتالي فإنَّ الشفاعة آخذة في التعقيد كلَّما اتسع دور الشفيع .
ومن الخصائص الأُخرى للشفيع درايته وإحاطته المعرفيّة بالمُشفَّع له ، فليس للشفيع أن يقوم بهذا الدور وهو جاهل بهويّة المُشفَّع له ، وإلّا سوف تُردّ شفاعته ، مع أنَّ الشفيع الحقيقي ، وإن كانت شفاعته مقرونة بإذن الشفاعة والقبول معاً ، إلّا أنّها عادة ما تكون مقبولة ، وهذا الأمر لا يكون إلّا بعد الفراغ من تحقّق معرفتهم بالُمشفَّع له ، وهذه المعرفة تكاد أن تكون قدراً مُتيقَّناً ، لأنَّ الشفعاء الذين نتحدَّث عنهم عارفون بالله تعالى ، وقد ورد عن أمير المؤمنين علي ( ع ) :
« من عرف نفسه فقد عرف ربّه » ( « 1 »
) ،
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 2 ، ص 192 .