تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آية الكرسي (تفسيراً وتأويلا) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
في كرسيّه ، بل هي الكرسي ، فالخزائن الجامعة للتفاصيل حقيقةً وتكويناً قد أُحيط بها بالكرسيّ ، لأنّه قد : وَسِعَ كُرسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأرضَ ، وبالتالي فإنَّ الصورة الباطنيّة للكرسي هي عين الخزائنيّة ، وتكون الخزائنيّة والكرسي أحدهما مفسّراً للآخر . قال ابن عربي : « ما من شيء أوجده الله في العالم الذي لا أكمل منه في الإمكان إلّا وله أمثال في خزائن الوجود ، وهذه الخزائن في كرسيّه ، وهذه الأمثال التي تحتوي عليها هذه الخزائن لا تنتهي أشخاصها ، فالأمثال من كلّ شيء تُوجد في كلّ زمان فرد في الدنيا والآخرة لبقاء كلّ نوع وجد منه ما وجد » « 1 » . وقال في مورد آخر : « والخزائن عند الله تعلو وتسفل ، فأعلاها : كرسيُّه وهو علمه ، وعلمه ذاته ، وأدنى الخزائن : ما خزنته الأفكار في البشر ، وما بين هذين خزائن محسوسة ومعقولة ، وكلّها عند الله فإنّه عين الوجود ، فهي حضرة جامعة للأعيان والنسب والحدوث والقدم ، فالخلق والخالق والمقدور والقادر والملك والمالك كلّ واحد لصاحبه أمر وقوت ، فأمره في سمائه وهو علوّه ، وقوته في أرضه وهو دنوّه ، فإنّا من أهل الأرض ونحن المخاطبون بهذا الخطاب ليس غيرنا ، ولهذا كان القرآن منزلًا ، والنزول لا يكون إلّا من علوٍّ كما العروج لا يكون إلّا إلى علوّ ، ولما لم يكن في الكون إلّا علّة ومعلول ، علمنا أنَّ الأقوات العلويّة
هامش
( 1 ) الفتوحات المكّية : ج 6 ، ص 98 الباب 368 .