مقصده ، فعمله هباء وسعيه ضلال ، وبالتالي فإنَّ التوحيد العرفاني طريق الوصول إلى الاسم الأعظم ، ونعني بالوصول : التحقّق لا التحقيق ، ممَّا يعني أنَّ العلاقة الحقيقيّة بين الاسم الأعظم والتوحيد هي علاقة مشروطة بنوع المعرفة التوحيديّة ، وحيث إنَّ آية الكرسي قد جمعت بين كلمة التوحيد في قوله : الله لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، والاسم الأعظم في قوله : الْحَيُّ الْقَيُّومُ ، فذلك يدلّ على أنَّ المطلوب تحقيقه في كلمة التوحيد هو المعرفة العرفانيّة ، وفي ضوء ذلك تبتني معارف جديدة ونتائج جديدة ، سواء فيما يتعلَّق بموضوعة التوحيد أم بموضوعة التحقّق بالاسم الأعظم « 1 » .
7 . الاستفادة من القرائن في تحصيل المعطى التأويلي
لم يقتصر اعتماد السيّد الحيدري على القرائن بمختلف أنواعها على المستوى التفسيري ، بل تعدّاه إلى المستوى التأويلي أيضاً ، ومثاله ما ذكره سماحته في تأويله لقوله تعالى يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ، حيث قال تحت عنوان ( باطنيّة الإحاطة العلميّة ) ما نصّه :
ها هنا مُقدَّمتان مهمَّتان للوصول إلى باطنيّة الإحاطة ، وهما :
المقدّمة الأُولى : وهي عبارة عن إشارة خفيّة تتعلَّق بخاصّية العلم ، فإنَّ العلم ، حصوليّاً كان أم حضوريّاً ، توليديّ قابل للامتداد ، وهذا ما يعني أنّنا نستطيع أن نرصد ما لدى العالم من علم فعليّ له ، ولكنّنا
هامش
( 1 ) منطق فهم القرآن : ج 3 ، ص 395 - 396 .