والسفليّة أدوية لإزالة أمراض ولا مرض إلّا الافتقار » « 1 » .
فالكرسي ببُعديه جُعل لإنقاذ الإنسان ؛ وهذا ما يدعونا لمعرفة وظائفنا وتحديدها تجاه الكرسي معرفيّاً ومعنويّاً ، وهذا الأمر لا يُمكن تحقيقه البتّة دون معرفة مظاهره وتجلِّياته ، وهذا ما ينبغي توضيحه بالبيان التالي :
إنَّ الكرسي هو الأصل الذي يُعتمد عليه في بناء الشيء ، والعالم بأسره شيء بوجوده المجموعي ، فيكون مبنيّاً على الكرسي ، ولولا الكرسي لمَا استقرّ شيء في الوجود ، بمعنى لا بقاء له ، وبالتالي فإنَّ الخزائنيّة التي تُعبِّر عن الكرسي كحدٍّ أدنى إن لم تتجاوزه للعرش ، هي المحور والقطب والخليفة ؛ فإذا كان الكرسي مظهراً من مظاهر قدرته وتجلّياً من تجلِّياته العظمى ، فهو الواسطة التكوينيّة بين الله تعالى وخلقه ؛ فإذا ثبت أنَّ هنالك عيّنة وجوديّة جعلها الله تعالى خليفة له وقطباً ومحوراً في الوجود الإمكاني وواسطة لفيضه ، فإنّه سيكون هو الكرسي وهو الخزائن ، والكينونة كينونة تجلٍّ كما عرفت « 2 » .
9 . الاهتمام بالاستفادات العلمائيّة
لقد اهتمّ السيّد الحيدري كثيراً بالاستفادات العلمائيّة ( المذاكرات العلميّة لأهل الفنّ ) لغرض الكشف عن زوايا مهمّة من المعاني الباطنيّة ،
هامش
( 1 ) الفتوحات المكّية : ج 7 ، ص 365 الباب 558 .
( 2 ) منطق فهم القرآن : ج 3 ، ص 411 .