بالإحاطة الكلّية الشاملة للوجود بأسره ، وهذه الإحاطة الكِّلية تقتضيها قيُّوميّته « 1 » .
8 . مزج ما يرشح من معطيات تأويليّة على الصعيدين النظري والتطبيقي للخروج بنتائج في غاية الدقّة والأهمّية
ومثاله ما ذكره في سياق تأويله الجملي لقوله تعالى وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ، حيث ذكر تحت عنوان ( الصور الباطنيّة للكرسي ) ما يلي :
ها هنا أمران ينبغي الجمع بينهما للخروج بنتائج تأويليّة في غاية الدقَّة والأهمِّية ، أمّا الأوّل : فقد مرَّت بنا جملة بيانات تتعلَّق بالخزائنية التكوينية لعالم الإمكان بأسره ، والمُشار إليها بقوله تعالى : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ( الحجر : 21 ) ، وأنَّ هذه الخزائنيّة هي مُستودع الحقائق من جهة ، وهي أرضيّة التأويل من جهة أُخرى ، فتكون المُحصِّلة : ما من شيء إلّا وعندنا حقيقته وتأويله ، بمعنى وجهه وصورته الباطنيّة الحقَّة .
والثاني : قلنا بأنَّ الكلمة الوجوديّة : « كرسيُّه » ضاربة في أزليّة العلم ، وأنّ الكرسي مظهر اللوح ، وأنَّ الأشياء جميعاً فيه مصوَّرة بوجه تفصيلي ؛ فتكون الهيمنة التي يلقي بظلّها معنى الكرسي هو الإحاطة بالتفاصيل .
وبذلك نتحصَّل على النتيجة المهمَّة والدقيقة ، وهي أنَّ خزائنه مودعة
هامش
( 1 ) منطق فهم القرآن : ج 3 ، ص 407 .