والتنبيهات الروائيّة والمذاكرات العلميّة والوعد الإلهي بتعليم عباده المتّقين والعيش مع روح القرآن والعمل على فهمه والعمل به والجاذبيّة الباطنيّة ، كلّ ذلك يساعد على فهم أسرار القرآن .
وكنّا قد ذكرنا فيما تقدّم كيف استفاد السيّد الحيدري من الإشارات القرآنيّة والتنبيهات الروائيّة والمذاكرات العلميّة في تحصيل بعض المعاني الباطنيّة ، ويبدو لنا أنّ ما كتبه السيّد الحيدري في تأويله الجملي لقوله تعالى مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يمكن أن يكون كاشفاً لما ذكره عن مساعدة المعرفة الأسمائيّة ، والوعد ألإلهي بتعليم المتقين ، والعيش مع روح القرآن في فهم أسرار القرآن الكريم .
كتب السيّد الحيدري في تأويله الجملي لقوله تعالى مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ما نصّه :
بواطن الشفاعة
للشفاعة سلوكان عمليّان ، أُخرويّ يقوم به أصحاب المقامات المقبولة لدى الله تعالى ، ودنيويّ ينهضُ به الكُمَّل من أوليائه سبحانه ، حيث يسلك بالمُشفَّع له باتّجاه تحصيل الكمال المطلوب والمناسب له ، ومن نال الشفاعة الدنيويّة كان الأقرب لنيلها في الآخرة ، بل لا يبعُد أن يكون هو من أهل الشفاعة في الدارين معاً ، فالشفاعة مقام مُشرع الأبواب ، بيد أنَّ مقاماتها العُليا ادُّخرت لأهل العصمة ( عليهم السلام ) ، وفي صدارتهم يقف الرسول الأكرم ( ص ) .
وهنا نحتاج أن نبحث في جملة أُمور تنمُّ لنا عن أسرار دقيقة للشفاعة ،