تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آية الكرسي (تفسيراً وتأويلا) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
بالاسم الجامع ، وما فتئ حتّى أردفه بالتوحيد « 1 » .

6 . المساحات الإشراقيّة لا تقاس بالمساحات البرهانيّة

لقد أكّد السيّد الحيدري على مستوى النظريّة التأويليّة أنّ المساحات الإشراقيّة لا تقاس بالمساحات البرهانيّة ، فالأولى امتداديّة والأخرى انحصاريّة ، فالمعرفة الشهوديّة فوق مستوى مرتبة الإدراك العقلي . وما تقدّم على مستوى النظريّة التأويليّة ، قد تبيّن أيضاً من خلال ما ذكره في تأويله لقوله تعالى الله لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ، حيث ذكر تحت عنوان ( التوحيد والاسم الأعظم ) ما نصّه : التوحيد بالمعنى الكلامي هدف قريب يناله كلّ من وقف على جزء يسير من الأدلّة العقليّة والمُؤيِّدات النقليّة ، ولكنّه توحيد - رغم تحقيقيّته - صوريّ لا يعدو دائرة الذهن ، وقد ألفتنا النظر إلى خطورة هذه الحدود المعرفيّة المتعلِّقة بالتوحيد ، لأنّها مجرّد ألفاظ ومعانٍ تعقَّلناها ولا تمتّ إلى الله تعالى بشيء ، ولكن هنالك توحيد آخر بالمعنى العرفاني يتعاطى مع الحقيقة ، فتكون المعرفة به تعالى وتوحيده فيضاً منبسطاً على القلب وتجلّياً يجعل العارف على مساس وتماسّ بالحقيقة ، بمعنى الخروج من حيّز التصويرات الذهنيّة عن الخارج إلى الخارج نفسه . ولا ريب بأنَّ الصلة الوثيقة التي تربط الاسم الأعظم بأصل التوحيد إنّما تبتني على أساس التوحيد العرفاني لا الكلامي أو الفلسفي المشّائي ، ممّا يعني أنَّ كلَّ من قصد الوصول إلى الاسم الأعظم بقدمٍ برهانيّ لا يبلغ
هامش
( 1 ) منطق فهم القرآن : ج 3 ، ص 390 - 391 .